رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَوْقُوفِ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَالمَقْطُوعِ مِنْ كَلَامِ مَنْ دُونَهُمْ دُونَ تَمْيِيزِ.
وَأَغْلَبُ الْمُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ يُسَمُّونَ الْمَوْقُوفَ أَثَرًا، وَنَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رحمه الله عَنْ أَبِي القَاسِمِ الفُوْرَانِيِّ (ت: ٤٦١ هـ) أَنَّهُ قَالَ: "الخَبَرُ مَا كَانَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، وَالأَثَرُ مَا كَانَ عَنِ الصَّحَابَةِ" (١).
وَقَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله مِنْ هَذَا فِي كِتَابِهِ هَذَا، وَلِذَلِكَ ارْتَأَيْتُ عَدَمَ التَّمْثِيلِ لَهُ اخْتِصَارًا.
٦ - الاِحْتِجَاجُ لِبَعْضِ طُرُقِ التَّحَوُّلِ وَبَيَانُ أَلْفَاظِ الأَدَاءِ:
أَفَاضَ الْمُصَنّفُ رحمه الله بِصُورَةٍ كَبِيرَةٍ فِي الاحْتِجَاجِ لِبَعْضِ طُرُقِ التَّحَمُّلِ كَالعَرْضِ وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الشَّيْخِ، وَالْمُنَاوَلَةِ.
فَنَقَلَ أَقْوَالَ العُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ التَّحَمُّلِ بِالقِرَاءَةِ وَالعَرْضِ عَلَى الشَّيْخِ، وَأَشَارَ بِاخْتِصَارٍ إِلَى مَسْأَلَةِ المُفَاضَلَةِ بَيْنَ السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ وَالقِرَاءَةِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ تَبَعًا كَلَامَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ فِي المُخْتَارِ مِنْ أَلْفاظِ الأَدَاءِ الَّتِي يُؤَدِّي بِهَا مَنْ تَحَمَّلَ بِأَحَدٍ تِلْكَ الطُّرُقِ، وَذَلِكَ بِمُنَاسَبَةِ كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ البُخَارِيِّ رحمه الله: بَابُ: مَا يُذْكَرُ مِنَ المَنَاوَلَةِ وَكِتَابِ أَهْلِ العِلْمِ بِالعِلْمِ إِلَى البُلْدَانِ.
وَقَدْ أَسْنَدَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَلَامَ الأَئِمَّةِ بِأَسَانِيدِهِ إِلَيْهِمْ، مِمَّا يَقْطَعُ بِمَعْرِفَتِهِ بِأُصُولِ عِلْمِ الرِّوَايَةِ، وَالفَضْلُ الَّذِي نَقَلَهُ رحمه الله مُهِمٌّ بِطُولِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي
(١) اختصار علوم الحديث لابن كثير - مع الباعث الحثيث - لأحمد شاكر (١/ ١٤٧).