لأَحَادِيثِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطْرِدْ كَثِيرًا فِي تَفْصِيلِهَا وَذِكْرِ اخْتِلَافِ أَهْلِ الحَدِيثِ فِيهَا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ - غَالِبًا - عَلَى ذِكْرِ رَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، وَفِيمَا يَلِي أَمْئِلَةٌ لِأَهَمِّ القَضَايَا الَّتِي ذَكَرَهَا:
١ - مَسْأَلَةُ أَوَّلِ سِنٍّ يَصِحُّ فِيهَا التَّحَمُّلُ:
* نَصَّ رحمه الله عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ مَنْ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاتٍ، اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ مَحْمُودِ بن الرَّبيع رضي الله عنه، فَقَالَ رحمه الله: "وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا كَانَ ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ يَصِحُّ سَمَاعُهُ، لأَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ بِالرِّوَايَةِ، وَثَبَتَ أَنَّ رِوَايَتَهُ بِهَذَا السِّنِ" (١).
قُلْتُ: تَعَقَّبَ هَذَا الاخْتِيَارَ الحَافِظُ ابْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله فِي المُقَدَّمَةِ فَقَالَ: "وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: فَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِنِ ابْنِ خَمْسٍ مِثْلَ مَحْمُودٍ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ فِيمَنْ لَمْ يَكُنِ ابْنَ خَمْسٍ، وَلَا عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسٍ وَلَمْ يُمَيِّزْ تَمْيِيزَ مَحْمُودٍ رضي الله عنه، وَاللهُ أَعْلَمُ" (٢).
وَفِي المَسْأَلَةِ أَقْوَالُ أُخْرَى أَقْرَبُهَا لِلصَّوَابِ: أَنَّ مَرَدَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى فَهْمِ الخِطَابِ، وَرَدِّ الجَوَابِ، فَمَتَى كَانَ الصَّبيُّ كَذَلِكَ صَحَّ تَحَمُّلُهُ (٣).
(١) ينظر: (٢/ ١٢٩) من قسم التحقيق.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ١٣١).
(٣) ينظر في المسألة: الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض (ص: ٦٢) فما بعدها، ومقدمة ابن الصلاح (ص: ١٣٠) فما بعدها، والنُّكَت على ابن الصلاح للزركشي (٣/ ٤٦٤)، وتدريب الرَّاوي للسيوطي (٢/ ٥).