تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكَرَائِمَ المَذْكُورَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِحَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَرْفُوعًا: (لَا تَأْخُذُ مِنْ حَرَزَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ وَالبِكْرَ وَذَا العَيْبِ).

ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ القَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ قَوْلَهُ: "الحَرَزَاتُ: خِيَارُ المَالِ" (١).

٣ - وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: (أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالكِيسَ الكِيسَ) (٢).

قَالَ رحمه الله: "الكيسُ هَاهُنَا: الجِمَاعُ، وَقِيلَ: العَقْلُ، فَإِنَّهُ جَعَلَ طَلَبَ الوَلَدِ عقلًا، وَفِي الحَدِيثِ: (أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ)، قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: أَعْقَلُ" (٣).

ج - الاسْتِشْهَادُ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ:

الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم أَعْلَمُ الخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُمْ أَعْمَقُ النَّاسِ فَهُما، وَأَقَلُّهُم تَكَلُّفًا، وَأَهْدَاهُمْ إِلَى الحَقِّ وَالسَّدَادِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ رضي الله عنه: الاِطِّلَاعُ عَلَى قَرَائِنِ الأَحْوَالِ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ، وَمُشَاهَدَةُ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ، مَعَ العِلْمِ بِاللِّسَانِ، وَلِذَلِكَ فَالرُّجُوعُ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَالصُّدُورُ عَنْ أَفْهَامِهِمْ عَاصِمٌ مِنَ الزَّلَلِ فِي فَهْمِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.

وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَدَّ أَئِمَّةُ الإِسْلَامِ بِمَا خَالَفَ أَقْوَالَهُمْ، بَلْ لَمْ يُدْرِجُوهُ فِي مُسَمَّى

(١) ينظر: (٣/ ٣٨٩) من قسم التحقيق، وينظر تخريج حديث عائشة هناك.

(٢) حديث رقم: (٢٠٩٧).

(٣) ينظر: (٤/ ١٠١) من قسم التحقيق، وينظر هناك تخريجُ هذه الأقوال والأحاديث، ومن أمثلة هذا المنهج أيضا (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨، و٤٣٣)، (٤/ ١٤٠).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٣٣٨