تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وَالثَّانِي: تَفْسِيرُ الحَدِيثِ بِحَدِيثٍ آخَرَ فِي البَابِ نَفْسِهِ، وَمِنْ أَمْثَلَتِهِ فِي الكِتَابِ:

١ - مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ البُيُوعِ، حَيْثُ أَشَارَ رحمه الله إِلَى بُطْلَانِ بَيْعِ التِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي الصَّحِيحِ، ثُمَّ قَالَ: "وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ البَيْعِ: مَا رَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ) (١)، وَفِي رِوَايَةِ نَافِعٍ: (نَهَى عَنْ بَيْعِ التِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ)، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: (نَهَى أَنْ تُبَاعَ تَمْرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُو)، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ التَّمْرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ) " (٢).

فَفَسَّرَ رحمه الله بُدُو الصَّلَاحِ الوَارِدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما بِزُهُوِّ النَّخْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالتَّشْقِيح المَذْكُورِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنهما، ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفَاظُهَا مُخْتَلِفَةً؛ فَإِنَّ مَعَانِيَهَا مُتَّفِقَةٌ، "فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ هَذِهِ الأَلْفَاظَ المُخْتَلِفَةَ فِي أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ مَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الله ﷺ قَالَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ المَعْنَى، وَعَبَرَ عَنْهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ" (٣).

٢ - وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَعْثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه إِلَى اليَمَنِ، وَفِيهِ: (وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) الحَدِيثَ (٤)، حَيْثُ فَسَّرَ

(١) حديث رقم: (٢١٨٣).

(٢) ينظر: (٤/ ١٣٢ - ١٣٣) من قسم التحقيق، وينظر تخريج تلك الروايات فيه.

(٣) الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ١٩١).

(٤) حديث رقم: (١٤٩٦).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٣٣٧