المَوْثُوقَةِ الَّتِي شُهِدَ لِأَصْحَابِهَا بِالتَّقَدُّمِ وَالشُّفُوفِ فِي الصِّنَاعَةِ وَالْأَوْضَاعِ، وَحَظِيتْ بِالقَبُولِ بَيْنَ أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالاطِّلَاعِ.
وَرُبَّمَا تَوَسَّعَ - عَلَى نُدْرَةٍ - فِي شَرْحِ اللَّفْظَةِ الوَاحِدَةِ، فَيُورِدُ لَهَا مَوَارِدَ لُغَوِيَّةً، مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى كَلَامِ أَئِمَّةِ النَّسَانِ، وَعُلَمَاءِ العَرَبِيَّةِ وَالبَيَانِ كَابْنِ الأَعْرَابِي، وَسِيبَوَيْهِ، وَأَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ رحمهم الله جَمِيعًا وَأَمْثَالَهُمْ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: صَنِيعُهُ عِنْدَ حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ، حَيْثُ اسْتَطْرَدَ كَثِيرًا فِي شَرْحِ قَوْلِهَا فِي الحَدِيثِ: (يَتَحَنَّثُ)، وَنَقَلَ نُقُولًا جَمَّةً عَنْ عُلَمَاءِ العَرَبِيَّةِ، وَأَكْثَرَ مِنَ الاسْتِشْهَادِ بِالشِّعْرِ تَقْوِيَةً لِرَأْيِهِ، ثُمَّ خَتَمَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ: "وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الكَلَامَ فِي هَذهِ الكَلِمَةِ وَشَعَّبْنَاهُ لإِشْكَالِهِ، وَإِخْرَاج الشَّيْءِ إِلَى بَسْطِ القَوْلِ فِي كَلَامِ العَرَبِ أَمْثَالِ هَذَا، فَسَلَكْنَا فِيهِ طَرِيقَة القُدَمَاء" (١).
٥ - الْتَزَمَ الإِمَامُ ابْنُ التَّيْمِيِّ رحمه الله مَا اشْتَرَطَهُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ مِنْ عَدَمٍ تَكْرَارِ مَا ذَكَرَهُ الإِمَامُ الخَطَّابِيُّ رحمه الله فِي شَرْحِهِ الْمُسَمَّى: "أَعْلَامُ الحَدِيثِ" إِلَّا بِالقُيُودِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَاكَ، وَهَكَذَا تَجِدُهُ يَكْتَفِي بِالإِشَارَةِ إِلَى كَلَامِهِ وَيُحِيلُ عَلَيْهِ، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى تَكْرَارِهِ أَوْ إِعَادَتِهِ كَمَا فَعَلَ عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا) إِذْ يَقُولُ: "الْمُحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ الخَطَّابِيُّ فِيهِ مَا يَكْفِي" (٢).
(١) ينظر: (٢/ ٣٢) من قسم الدراسة.
(٢) ينظر: (٢/ ٩٨) من قسم التحقيق.