مِنْ أَسَامِي رُوَاةِ الصَّحَابَةِ، فَأَذْكُرُ فِي هَذَا الكِتَابِ مَا فِيهِ مِنَ الأَسَامِي وَأَشْرَحُهُ، وَأُفْرِدُ لِمَا بَقِيَ مِنْهَا كِتَابًا، وَإِنِّي إِذَا تَعَرَّضْتُ فِي الحَدِيثِ لِكُنْيَةِ صَحَابِي ذَكَرْتُ اسْمَهُ، مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْهَ اللهِ عز وجل، وَدُعَاءً مِنَ الخَلْقِ" (١).
ثُمَّ خَتَمَ مُقَدِّمَتَهُ هَذِهِ بِالاعْتِدَارِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله فِي عَدَمِ اسْتِيعَابِ جَمَيعِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ: جَمْعُ جُمَلٍ مِنْ صَحِيحِ الحَدِيثِ، لَا اسْتِقْصَاؤُهَا جَمِيعًا، لأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ إِيرَادَ كُلِّ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُ لأَوْرَثَ التَّنْفِيرَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ التَّخْفِيفَ (٢).
وَمِنْ خِلَالِ هَذَا الكَلَامِ، تَتَبَيَّنُ الخُطُوطُ العَرِيضَةُ لِلْمَنْهَجِ الَّذِي اتَّبَعَهُ رحمه الله فِي شَرْحِهِ هَذَا، وَالَّتِي يُمْكِنُ أَنْ أُجْمِلَهَا فِيمَا يَلِي:
١ - أَنَّ تَأْلِيفَهُ رحمه الله كَانَ اسْتِجَابَةً لِسُؤَالِ سَائِلٍ أَبْهَمَ اسْمَهُ، وَلَمْ تَحْفَظْ لَنَا كُتُبُ التَّرَاجِمِ اسْمَهُ.
٢ - يَذْكُرُ ابْنُ التَّيْمِيِّ رحمه الله لَفْظَ الحَدِيثِ الَّذِي يَوَدُّ شَرْحَهُ كَامِلًا فِي مُنَاسَبَاتٍ قَلِيلَةٍ (٣)، وَغَالِبًا مَا يَكْتَفِي بِذِكْرِ طَرَفِهِ الدَّالِّ عَلَى بَقِيَّتِهِ فَقَطْ.
٣ - لَا يَعْرِضُ ابْنُ التَّيْمِيِّ رحمه الله لإِسْنَادِ الحَدِيثِ، فَرِجَالُ البُخَارِيِّ جَازُوا القَنْطَرَةَ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ اسْمَ الصَّحَابِيِّ فَقَط، وَيُبَيِّنُ مَعْنَى هَذَا الاسْمِ وَمَأْخَذَهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، فَمِنْ ذَلِكَ:
(١) ينظر: (٢/ ١٠) من قسم التحقيق.
(٢) ينظر: (٢/ ١٠ - ١١) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر مثلا (٢/ ١٤ و٢٠ و٢٤ - ٢٥) من قسم التحقيق.