وَقَالَ فِي التَّحْرِيرِ: "وَفِيهِ الْفَضِيلَةُ لِأَنَسٍ رضي الله عنه؛ إِذْ دَعَا لَهُ فَأُجِيبَ فِيهِ" (١).
٦ - دَافَعَ رحمه الله عَنِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ، وَرَدَّ شُبْهَةً قَدِيمَةً رَوَّجَ لَهَا أَهْلُ الرَّفْضِ، حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم قَدِ ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مُسْتَدِلِّينَ فِي ذَلِكَ بِقِصَّةِ وُرُودِهِمُ الحَوْضَ عَلَيْهِ ﷺ، وَقَوْلِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ: (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي).
فَنَقَلَ عَنِ الخَطَّابِيِّ رحمه الله قَوْلَهُ: "وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِطَائِفَةٍ مِنْ جُفَاةِ الأَعْرَابِ مِمَّنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُمْ بِالدِّينِ، وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بأَحْكَامِهِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَدْحًا فِي الصَّحَابَةِ المَشْهُورِينَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ صَانَهُمُ اللهُ وَعَصَمَهُمْ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ" (٢) وَأَقَرَّ كَلَامَهُ رحمه الله.
* وَكَرَّرَ مَضْمُونَ هَذَا الكَلَامِ فِي مَوْطِنٍ ثَانٍ، فَقَالَ رحمه الله: "قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَقَاتَلَهُمْ عَلَى مَنْعِ الزَّكَاةِ" (٣).
وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ نُصُوصُ الوَحْيَيْنِ، وَوَقَائِعُ الأَحْوَالِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الفَرَبْرِيُّ رَاوِيَةُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ عَنِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله.
قَالَ الفَرَبْرِيُّ: "ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى
(١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٦٨).
(٢) (٤/ ٥٧٠ - ٥٧١) من قسم التحقيق.
(٣) (٤/ ٥٩٠) من قسم التحقيق.