* الثَّالِثُ: عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوِيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدَّينَ).
قالَ رحمه الله: "فِي الحَدِيثِ مِنْ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه مَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، لِأَنَّهُ قصَدَ إِظْهَارَ كِتَابِ اللهِ مَعَ الخَوْفِ، وَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ" (١).
الرَّابِعُ: ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الأَذَانِ، لَمَّا أَعَادَ شَرْحَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ، قَالَ رحمه الله: "قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا)، وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ أَحَدٌ فِي الصَّلَاةِ، وَجَعَلَ مَا كَانَ إِلَيْهِ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، كَانَ جَمِيعُ أُمُورِ الإِسْلَامِ تَبعًا لِلصَّلَاةِ، وَلِهَذَا قَدَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَحَّ أَنَّهُ أَفْضَلُ الأُمَّةِ بَعْدَهُ.
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ الذَّنَوبِ وَالذُّنُوبَيْنِ فِي حَقِّ عُمَرَ رضي الله عنه، وَقَوْلِهِ: (فِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ) (٢).
قِيلَ: إِنَّمَا الضَّعْفُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلِيَهَا لَا فِي عِلْمِهِ، قَلَّتْ مُدَّتُهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَشْرِ السُّنَنِ وَتَثْبِيتِهَا، لأنَّهُ ابْتُلِي بِارْتِدَادِ النَّاسِ، وَمُقَاتَلَةِ العَرَبِ.
وَأَمَّا مُرَاجَعَةُ عَائِشَةَ رضي الله عنها وَحِرْصُهَا أَنْ يُسْتَخْلَفَ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا خَشِيَتْ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَيَقُولُونَ: مُذْ أَمَّنَا هَذَا فَقَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ " (٣).
(١) ينظر: (٢/ ٤٢٣) من قسم التحقيق.
(٢) أخرجه البخاري في مواطنَ، منها: (رقم: ٣٦٦٤)، ومسلم (رقم: ٢٣٩٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) ينظر: (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩) من قسم التحقيق.