حَتَّى لَا يُدرِكَ غَيْرَهُمْ مِدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَه" (١).
وَحَلَّى بِهِذه الشَّهَادَاتِ شَرْحَهُ أَحَادِيثَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَقَدِ انْتَخَبْتُ مِنْ ذلِكَ جُمَلًا جَعَلْتُهَا فِي عَنَاصِرَ تَبعًا لاخْتِلَافِ مَضَامِينِهَا كَالآتي:
١ - بَيَانُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي مَوَاطِنَ:
الأَوَّلُ: قَالَ رحمه الله: "وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ، وَهَذِهِ إِحْدَى المَسَائِلِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا فَضْلُ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَرَجَاحَةُ رَأَيِهِ" (٢).
الثَّانِي: بَوَّبَ البُخَارِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: بَابُ: الخُوخَةِ وَالمَمَرِّ فِي المَسْجِدِ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله: "وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَزِيَّةِ عِلْمٍ أَبِي بَكْرٍ، أَوْجَبَ أَبُو سَعِيدٍ العِلْمَ لِلْجَمَاعَةِ، وَجَعَلَ لِأَبِي بَكْرٍ مَزِيَّةً، فَقَالَ: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا).
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رضي الله عنه شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَتِهِمْ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ" (٣).
ثُمَّ قَالَ فِي نِهَايَةِ كَلَامِهِ عَنْ أَحَادِيثِ البَابِ: "وَفِي أَمْرِهِ ﷺ بِسَدِّ الأَبْوَابِ الْمُشْرَعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابٍ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه " (٤).
(١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٥٧٨).
(٢) ينظر: (٣/ ٢١١) من قسم التحقيق.
(٣) ينظر: (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) من قسم التحقيق.
(٤) ينظر: (٢/ ٤١٧) من قسم التحقيق.