تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صُعُوبَاتُ البَحْثِ

وَاجَهَتْنِي أَثْنَاءَ كِتَابَةِ هَذَا المَوْضُوعِ صُعُوبَاتٌ كَثِيرَةٌ، أَذْكُر مِنْهَا:

١ - عُسْرُ إِثْبَاتِ نِسْبَةِ الكِتَابِ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، خُصُوصًا مَعَ تَوَارُدِ عَدَدٍ مِنْ جِلَّةِ المُحَقِّقِينَ الجَهَابِدَةِ كَالكَتَّانِيِّ رحمه الله عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى تَقِيِّ الدَّينِ السُّبْكِيِّ رحمه الله، وَقَدِ اسْتَنْزَفَتْ مِنِّي هَذِهِ القَضِيَّةُ مُدَّةً زَمَنِيَّةً لَيْسَتْ بِالقَصِيرَةِ، حَتَّى وَفَّقَنِي اللهُ وَلَهُ الحَمدُ وَالمِنَّةُ إِلَى صِحَّةِ إِثْبَاتِهِ إِلَى قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيْمِي.

٢ - الاعْتِمَادُ عَلَى نُسْخَةٍ فَرِيدَةٍ يَتِيمَةٍ فِي تَحْقِيقِ الكِتَابِ، وَغَيْرُ خَافٍ صُعُوبَةُ مِثْلِ هَذَا عَلَى المُشْتَغِلِينَ بِالتُّرَاتِ، خُصُوصًا وَأَنَّ بِهَا خُرُومًا بِسَبَبِ الأَرَضَةِ، وَقَدْ لَحِقَهَا كَثِيرٌ مِنَ التَّلَاشِي بِفِعْلِ عَوَامِلِ الزَّمَنِ، وَبِهَا بَيَاضَاتٌ فِي مَوَاضِعَ، مِمَّا يَسْتَدْعِي جُهْدًا مُضْنِيًا لإِخْرَاجِ النَّصِّ فِي صُورَةٍ أَقْرَبَ إِلَى مُرَادِ المُؤَلِّفِ رحمه الله.

٣ - كَثْرَةُ النُّقولِ فِي الكِتَابِ، وَغَزَارَةُ الاقْتِبَاسِ فِيهِ، وَتَعْوِيلُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَصَادِرَ عَتِيقَةٍ مَفْقُودَةٍ، مِمَّا يَسْتَدْعِي تَأَنِّيًا عِنْدَ التَّوْثِيقِ.

وَوَافَقَ مُدَّةَ اشْتِغَالِي بِتَحْقِيقِ الكِتَابِ مُعَانَاتِي مِنْ مَرَضٍ عَلَى مُسْتَوى صَمَّامَاتِ القَلْبِ، وَمَا صَاحَبَ ذَلِكَ مِنْ آلَامٍ قَبْلَ إِجْرَاءِ عَمَلِيَّةِ القَلْبِ الْمَفْتُوحِ وَبَعْدَهَا - أَسْأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يَكْتُبَ لِي أَجْرَهَا - الشَّيْءُ الَّذِي فَرَضَ عَلَيَّ الاشْتِغَالَ عَلَيْهِ فِي فَتَرَاتٍ مُتَقَطِّعَةٍ، وَبِجُهْدٍ مُتَفَاوِتٍ.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ١٧