* المَسْأَلَةُ الخامِسَةُ: هَلْ يُطْلَقُ عَلَى اللهِ اسْمُ الدَّهْرِ:
أَشَارَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِندَ شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (قَالَ اللهُ عز وجل: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ) (١).
قَالَ رحمه الله: "قِيلَ: يَعْنِي صَاحِبَ الدَّهْرِ، وَمُدَبِّرَ الأُمُورِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا [إِلَى الدَّهْرِ]، فَإِذَا سَبَّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَاعِلُ هَذِهِ [الْأُمُورِ] عَادَ سَبُّهُ إِلَيَّ، لأَنِّي فَاعِلُهَا، وَإِنَّمَا الدَّهْرُ زَمَانٌ وَوَقْتٌ جَعَلْتُهُ ظَرْفًا لِمَوَاقِعِ الْأُمُورِ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَصَابَهُمْ شِدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوْ مَكْرُوهٌ مِنَ الْأَمْرِ أَضَافُوهُ إِلَى الدَّهْرِ، وَسَبُّوهُ، فَقَالُوا: بُؤْسًا لِلدَّهْرِ، وَتَبًّا لِلدَّهْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ.
وَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ حِينَ قَالُوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ (٢)، فَأَعْلَمَ اللهُ أَنَّ الدَّهْرَ لَا فِعْلَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ زَمَانٌ، يُقَلِّبُهُ اللهُ بَيْنَ لَيْلٍ وَنَهَارٍ" (٣).
وَنَقَلَ فِي شَرْحٍ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ كَلَامَ الإِمَامِ أَبِي عُبيدٍ فِي تَفْسِيرٍ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ رحمه الله: "وَقَالَ أَبُو عَبَيْدٍ (٤): هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ أَنْ يَجْهَلَ وَجْهَهُ، لأَنَّ أَهْلَ التَّعْطِيلِ يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِين، وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ نَتَّهِمُ
(١) حديث رقم: (٤٨٢٦).
(٢) سورة الجاثية، الآية: (٢٤).
(٣) ينظر: (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨) من قسم التحقيق.
(٤) غريب الحديث: (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦).