تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ فِي مُنَاسَبَةٍ أُخْرَى: "وَفِي الحَدِيثِ: إِثْبَاتُ الرُّؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى نَصًّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عز وجل: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (١) أَيْ: مُبْصِرَةٌ" (٢).

فَأَثْبَتَ رحمه الله مَا عَلَيْهِ آيَاتُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ الصَّادِقِ الأَمِينِ ﷺ، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ أَقْوَالُ الأَئِمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ الْمَرْضِيِّينَ مِنْ إِكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ كَرَامَتِهِ فِي الجَنَّةِ بِالإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الكَرِيمِ، فَيَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ عِيَانًا بِلَا حُجُبٍ، لَا يَتَضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ.

وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَة يَطُولُ، وَقَدْ بَسَطَ فِيهَا الأَئِمَّةُ الكَلَامَ فِي تَصَانِيفِهِمْ فِي بَابِ الاِعْتِقَادِ، كَمَا أَنَّهُمْ أَفْرَدُوها بِمُؤَلَّفَاتٍ خَاصَّةٍ، حَشَدُوا فِيهَا أَدِلَّةَ هَذِهِ العَقِيدَةِ الأثرِيَّةِ، وَفَنَّدُوا فِيهَا شُبَهَ أَهْلِ الزَّيْعِ وَالْبدَعِ الرَّدِيَّةِ (٣).

(١) سورة القيامة، الآية (٢٢ - ٢٣).

(٢) (٢/ ٦١٥) من قسم التحقيق.

(٣) ممن أفْرَد مَسْأَلَة الرُّؤْيَةِ بِالتَّأْلِيفِ مِن أَئِمَّةِ السُّنَّةِ:

* ابن وَضَّاح القُرطبي (ت: ٢٨٦ هـ) في: "كتابٌ فِيهِ مَا جَاءَ مِنَ الحَدِيث فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّهُ تَعَالَى"، نَسَبَه له الزركلي في الأعلام (٧/ ١٣٣).

* أبو الحسن الأشعري (ت: ٣٢٤ هـ) في: "العُمَدُ في الرُّؤية، وَجَوَازُ رُؤْيَةِ اللَّهِ الأَبْصار"، نسبه له ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص: ١٢٨).

* أبو بكر الآجُرِّي (ت: ٣٦٠ هـ) في كتابه: "التَّصْدِيقُ بالنَّظَر إِلَى اللَّهِ تَعَالَى"، وَهُو مَطْبُوعٌ.

* الحافظ أبو الحسن الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ)، في كِتَابِهِ: "رُؤْيَةُ اللهِ عز وجل"، وهو مَطْبُوعٌ.

* عبد الرحمن بن عمر النَّحَّاس (ت: ٤١٦ هـ) في: "كتابٌ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تبارك وتعالى"، وَهُوَ مَطْبُوعٌ.

* أبو شامة المقدسي (ت: ٦٦٥ هـ) في كتابه: "ضَوْءُ السَّارِي إلى مَعْرِفَة رُؤيَة البَارِي عز وجل"، وَهُو مَطْبُوعٌ.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ١٥٣