إِنْكَارِ هَذِهِ العَقِيدَةِ الثَّابِتَةِ بِصَرِيحِ السُّنَّةِ الْمُتَواتِرَةِ، إِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْعَقْلِ البَشَرِيِّ الفَاسِدِ، وَقِيَاسِهِمْ نُزُولَ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ عَلَى نُزُولِ المَخْلُوقِينَ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَدْ جَمَعَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله جَمِيعَ شُبَهِ نُفَاةِ هَذِهِ الصِّفَةِ، ثُمَّ فَنَّدَهَا شُبْهَةً شُبْهَةً فِي كِتَابِهِ: "شَرْحُ حَدِيثِ النُّزُولِ"، وَأَلَّفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ رحمه الله كِتَابًا خَاصًّا جَمَعَ فِيهِ طُرُقَ حَدِيثِ النُّزُولِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ الآجُرِّيُّ رحمه الله فِي "الشَّرِيعَةِ": "وَأَمَّا أَهْلُ الحَقِّ، فَيَقُولُونَ: الإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ بِلَا كَيْفٍ، لأَنَّ الأَخْبَارَ قَدْ صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الله يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، وَالَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا هَذِهِ الأَخْبَارَ هُمُ الَّذِينَ نَقَلُوا إِلَيْنَا الأَحْكَامَ مِنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ، وَعِلْمَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ" (١).
وَهَكَذَا، فَقَدْ سَارَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي مَسْأَلَةِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْهَجٍ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِي الإِيمَانِ بِهَا، وَإِثْبَاتِهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْثِيلِ وَالتَّكْيِيفِ، أَوِ التَّعْطِيلِ وَالتَّحْرِيفِ، كَمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فِيمَا سَبَقَ النَّقْلُ عَنْهُمْ.
(١) كتاب الشريعة للآجري (٣/ ١١٢٦ - ١١٢٧)