تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَعْتَمِدُ قَوْلَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ فِي الكَلَامِ عَنِ الرُّوَاةِ، فِي كِتَابِهِ "تَبْصِيرُ الْمُنتَبِهِ"، قَالَ رحمه الله: "وَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنَّهُ الْأَصْبَهَانِيُّ الْمُعَبِّرُ، عَنْ أَبِي طَاهِرِ بن عَبْدِ الرَّحِيمِ وَغَيْرِهِ، أَثْنَى عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ" (١).

وَاعْتَمَدَ رَأْيَهُ فِي كِتَابِهِ لِسَانُ الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةٍ مُحَمَّدِ بن سُلَيْمَانَ بن مُعَاذٍ القُرَشِيِّ، فَقَالَ: "وَقَالَ التَّيْمِيُّ: رَوَى عَنْهُ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَأَهْلُ البَصْرَةِ، رُبَّمَا أَخْطَأَ وَأَغْرَبَ" (٢).

وَهَذِهِ الأَمْثِلَةُ الَّتِي سُقْتُهَا - وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ مِمَّا لَمْ أَذْكُرْهُ - شَاهِدَةٌ عَلَى طُولِ بَاعِ الْمُصَنِّفِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ رحمه الله في هَذَا العِلْمِ، وَوُثُوقِ الأَئِمَّةِ بِكَلَامِهِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ مِنَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى هَذَا عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجِ المُصَنِّفِ رحمه الله فِي كِتَابِهِ.

ثالثًا: عِلْمُ العَقِيدَة وَأُصُولُ الدِّينِ

سَطَعَ نَجْمُ إمَامِنَا قِوَامِ السُّنَّةِ التَّيمِيّ رحمه الله في عِلم العَقِيدَةِ وأُصولِ الدِّينِ، عَوَّلَ الأئِمَّةُ عَلَى كَلَامِهِ فِيهِ، وَأَمَارَةُ ذلِكَ عِنَايَتُهُمْ بِكِتَابِهِ "الحُجَّةُ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّة"، وحِرْصُهُمْ عَلَى سَماعِهِ ورِوَايَتِهِ، اطْمِئْنَانًا مِنْهُمْ إِلَى مُؤَلِّفِهِ، وَوَثَاقَةً بمنْهَجِهِ فِي هذا البَابِ العَظِيمِ مِن أبْوَابِ الدِّينِ، إذ الخطَأُ فِيهِ لَيسَ كَغَيرِهِ مِن الأبواب.

وقَدْ سَبَقَتِ الإشَارَةُ إِلَى ثَنَاءِ العُلَمَاءِ عَلَيهِ رحمه الله، وَرِضَاهُم عَن طَرِيقَتِهِ

(١) تَبْصِيرُ الْمُنْتَبِه بِتَحْرِيرِ الْمُشْتَبِه لابن حجر العسقلاني (١/ ٤٠١).

(٢) لسان الميزان (٧/ ١٧٠).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ١٣١