نُونٌ: مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ أَصْبَهَانَ، وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ الإِمَامُ: خَرْجَانَ مِنْ قُرَى أَصْبهَانَ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِبَلَدِهِ، وَأَتْقَنُ لِمَا يَقُولُ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَيْهَا قَوْمٌ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ" (١).
* أَمَّا عِلْمُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ؛ فَهُوَ حَامِلُ رَايَتِهِ فِي زَمَانِهِ، وَقَدِ اعْتَمَدَ الأَئِمَّةُ قَوْلَهُ فِيهِ، وَنَقَلُوهُ فِي كُتُبِهِمْ، إِشَادَةً مِنْهُمْ بِهِ، وَاعْتِرَافًا مِنْهُمْ بِنُبُوغِهِ فِيهِ، فَهَذَا تِلْمِيذُهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ رحمه الله يَنْقُلُ عَنْهُ كَثِيرًا فِي تَعْدِيلِ الرُّوَاةِ وَتَجْرِيحِهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: " وَكَانَ شَيْخُنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظُ يَقُولُ: أَبُو حَافِظٍ الكَنْدَلَانِيُّ فِيهِ لِينٌ" (٢).
وَقَدْ اسْتَنبَطَ قِوامُ السُنَّة رحمه الله مَشْرُوعِيَّةَ الكَلامِ فِي الرِّجَالِ جَرحًا وَتَعْدِيلًا مِنْ أَحَادِيثِ السُنَّة النبوِيَّة، فَفِي كِتَابِ الصَّرفِ مِن صَحِيحِ مُسْلِمْ ذَكَرَ رحمه الله حَدِيثَ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ فِي الحَلَالِ والحَرَام، فقال رحمه الله: "وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَوَقَّ الشُّبْهَةَ فِي كَسْبِهِ وَمَعَاشِهِ؛ فَقَدْ عَرَّضَ دِينَهُ وعِرضَهُ لِلطَّعن، وهُوَ أَصلٌ فِي بَابِ الجَرحِ والتَّعدِيلِ" (٣).
وقَالَ عِندَ شَرحِهِ لحَدِيثِ: (لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ)، قَالَ: "وَفِي الحَدِيثِ جَوَازُ الجَرحِ والتَّعدِيلِ" (٤).
(١) معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٣٥٦).
(٢) الأنساب للسمعاني (٥/ ١٠٣).
(٣) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٣٤٩).
(٤) المصدر السابق (ص: ٣٠٤).