الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيِّ الأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ" (١).
* وَقَالَ فِي المَوْطِنِ الثَّانِي: "قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو القَاسِم إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ الطَّلْحِيُّ مُصَنِّفُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ الرَّبِّ فَقَالَ: مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَحْمَدَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِي، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَه أَنَّ صِفَاتِ اللهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهَا رَسُولُهُ مِنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، وَسَائِرِ أَوْصَافِهِ، إِنَّمَا هِيَ عَلَى ظَاهِرِهَا المَعْرُوفِ وَالمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ يُتَوَهَّمُ فِيهَا، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ" (٢).
وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ رحمه الله عَنْ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ مِنْ إِثْبَاتِ مَعَانِي هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَتَرْكِ الخَوْضِ فِي كَيْفِيَّاتِهَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ، وَتَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَلَقَدْ سَارَ الْمُصَنِّفُ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ، وَبَنَى عَلَيْهِ عَقِيدَتَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مُؤَلَّفَهُ هَذَا، ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ خِلَالِ اسْتِعْرَاضِ مَبَاحِثِ العَقِيدَةِ فِي كُتُبِ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِي رحمه الله كَكِتَابِ الإِيمَانِ، وَكِتَابِ القَدَرِ، وَكِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، وَكِتَابِ التَّوْحِيدِ وَغَيْرِهَا، نَجِدُهُ رحمه الله سَالِكًا لِهَذِهِ الطَّرِيقِ، مُتَمَسِّكًا بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ صِحَاحُ الآثارِ، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ جِيَادُ الأَخْبَارِ، مُتَّبِعًا لِسَلَفِ الأُمَّةِ فِي هَذَا البَابِ العَظِيمِ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ القَوِيمِ.
(١) ينظر: العلو للعلي الغفار للذهبي (ص: ٢٣٦).
(٢) كتاب العلو للذهبي (ص: ٢٦٣).