الآخرة أولى في الأداء؛ لأجل اتباع الإمام، كما تختلف هيأتها إذا أدركه راكعًا أو ساجدًا فتبعه، ولو كان منفردًا؛ لم يجز أن يلي إحرامه الركوع أو السجود.
قال المازري: قد تأوّلت كل طائفة خبر الأخرى، فحملوا (اقضوا) على افعلوا، كقوله: إذا قضيت الصلاة، أي: فعلت الصلاة، و﴿إِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقضى فلان الدين.
وقال الآخرون: (أتموا) معناه: ضد النقصان؛ أي: أكملوا، وهو أعم من كونه أولًا أو آخرًا.
ووقعت التراجيح بينهم فقالوا: الإحرام أول الصلاة، فالذي يليه أولها.
قال الآخر: لو كانت كذلك لاختلفت النيتان؛ لأنَّ الإمام ينوي آخرها، وهو ينوي أولها، وقد قال عليه السلام: فلا تختلفوا عليه (١).
قال اللخمي: أرى أن يكون قاضيًا في جميع المسائل؛ ومن قضى شيئًا فقد أتمه، ومن لم يقض لم يتمه، فتجتمع الروايتان (٢).
فرع:
مدرك الأخيرة من الصبح، قال في العتبية: لا يقنت؛ لأنه قضاء ما يقال في الأولى، وهي لا قنوت فيها (٣).
قال سند: وعلى القول الآخر يقنت.
(١) سبق تخريجه، انظر: (٢/¬٣٨).
(٢) «التبصرة» (٢/ ٧٥٩).
(٣) «البيان والتحصيل» (٢/¬٤٩).