تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تطير في الهواء فيستنشقها الآخرون؛ فينشر المرض. يجب أن تكون المباصق في

داخل البيت، وإن اضطررنا إلى أن نبصق ونحن مارين في الطرق فلنختر له

المكان الذي يوجد فيه تراب جاف يتشرب البصاق ولا يحدث منه ضرر، لقد

أوجب الأطباء أن يبصق المسلول دائما في المبصقة المحتوية على أدوية مطهرة،

لأنه وإن بصق على الأرض الجافة، فإن جراثيم مرضه تصعد وتنتشر في الهواء

مع الغبار، وعلى كل حال فإن البصق في كل مكان بلا تمييز عادة قبيحة قذرة،

كما أنها خطرة.

يلقي بعض الناس الحبوب والأطعمة والخضراوات وغيرها من المواد التي

فسدت في كل مكان يتفق لهم، هذا أيضا يفسد الهواء ويجعله سببا للأمراض، ولو

أنهم دفنوا هذه الوساخات في الأرض لسلم الهواء من الفساد، ولاستفادوا سمادا جيدا،

والحاصل أنه لا ينبغي إلقاء أي مادة فاسدة في العراء حرصا على سلامة الهواء،

إن هذا الاحتياط لسهل جدا نستطيع العمل به إذا اهتممنا بأمر الصحة أدنى اهتمام.

لقد علمنا الآن أن عاداتنا القبيحة هي التي تفسد الهواء، ورأينا الطريقة التي

يمكن بها المحافظة على نظافته، وها نحن الآن نبحث في كيفية التنفس.

ذكرنا في الباب السابق أنه يجب التنفس بالأنف لا من طريق الفم، ولكن

الذين يعرفون هذه الطريقة الصحيحة للتنفس قليل من الناس، فقد تعودوا العادة التي

تحدث ضررا بليغا وهي التنفس بالفم؛ لأن الهواء إذا كان باردا واستنشق بالفم

أحدث الزكام وأبح الصوت. ثم فوق هذا هو يوسع المجال لذرات الغبار المنتشرة

في الجو للدخول في الرئتين. وهذا كما لا يخفى يحدث ضررا عظيما، ويمكنك أن

ترى ذلك في لندرة مثلا في شهر نوفمبر، فالدخان الذي يتصاعد من مداخن

المصانع الكبيرة يمتزج بالضباب الكثيف فيكون خليطا أصفر يحتوي على ذرات

صغيرة جدا من الهباء يمكن مشاهدتها في بصاق الذين يتنفسون في هذا الهواء

بالفم، وللتحرز من ذلك ترى هناك كثيرا من النسوة اللاتي لم يتعودن التنفس بالأنف

وحده، يضعن على وجوههن شيئا مثل النقاب يؤدي وظيفة الغربال لهذا الهواء

الفاسد، وإنك لو فحصت هذا النقاب فحصا دقيقا لوجدت فيه أيضا ذرات هذا

الهباء، مع أنه لا حاجة إلى مثل هذا الغربال؛ لأن الله سبحانه قد وهبنا جميعا من

لدنه غربالا طبيعيا داخل أنفنا أحسن من هذا الغربال الصناعي، فالذي يتنفس

بالمناخر ينظف هذا الغربال نفسه ويغربله، وكذلك يسخنه أثناء سيره قبل الوصول

إلى الرئتين؛ ولذلك يجب على كل الناس أن يتعودوا التنفس بالأنف وحده، وهذا

ليس فيه أدنى صعوبة إذا أخذنا على أنفسنا أن نغلق الفم إغلاقا محكما في جميع

الأحيان إلا عند التكلم.

والذين تعودوا ترك أفواههم مفتوحة دائما يمكنهم التخلص من هذه العادة القبيحة

بربط عصابة على الفم عند النوم؛ ليضطروا إلى التنفس بالأنف وحده، وأما في

اليقظة فيجب عليهم التنفس في الهواء الطلق كل صباح ومساء نحو عشرين مرة.

كل إنسان يستطيع أن يتمرن على هذه الرياضة الخفيفة السهلة بدون أي كلفة، ثم

يرى بنفسه كيف يتقوى صدره ويتسع بسرعة عجيبة! وإنك لو قست الصدر قبل

البدء في هذه الرياضة ثم قسته بعد عشرين منها تتعجب من اتساعه الكبير في هذه

المدة الوجيزة، مع أنه ليس فيه أدنى غرابة، فإن الإنسان يضطر أثناء الرياضة

إلى التنفس الشديد السريع، وهذا ما يؤدي إلى اتساع الصدر هو السر في رياضة

(ساندو دوميل) Dumbbel، Sandous.

فإذا علمنا كيفية التنفس يجب أن نحرص كذلك على استنشاق الهواء النقي

طول النهار والليل. لقد تعودنا عادة قتالة، وهي حبس أنفسنا طول النهار في

البيت أو الإدارة، ومبيتنا في حجر ضيقة مغلقة الأبواب والنوافذ. ينبغي أن نبقى

في الهواء الطلق أكثر ما نستطيع، وعلى الأقل أن ننام في الرواق أو في الساحة

تحت ضوء القمر، والذين لا يستطيعون ذلك عليهم أن يتركوا أبواب الحجرة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣١٣