تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكية ناشرة للشروط الرسمية، فعلم كذب شروط المقطم الفاضح، وأنا لا أعتقد

أنها لفقت في إدارة المقطم، وإنما الراجح أن رجال الملك علي الذين فروا من جدة

لقنوهم هذه، كما أن مندوب الملك فيصل في مؤتمر بحرة هو الذي اختلق لهم

شروط مؤتمر (بحرة) وذنب (المقطم) أنه أباح لهم صفحاته على ما يعلم من

كذبهم وحمل تبعته بنشره باسمه، وجعله من معلوماته الثابتة عنده.

ومن جهة سادسة - والجهات الحسية ست - أنه كان مثلهم يجمع بين النقائض

والأضداد؛ فينشر لهم ما يغشون به أمتهم العربية وملتهم الإسلامية من إيهام

استقلالهم وعملهم لاستقلال الأمة وذم الوهابية وسلطانهم، ثم ينشر بعض الأخبار

ولا سيما الرسمية المكذبة لهم، ويكتم ما يمكن كتمانه من التصاقهم بالدولة

البريطانية وجعل الحجاز تحت حمايتها، حتى إن حسينا لم يترب بخروجه من

الحجاز مذءوما مدحورا، ثم من العقبة ملوما محسورا، وانتباذه في قبرص مغمورا

مثبورا، وخذلان (العظمة البريطانية) له كأن لم يكن شيئا مذكورا، لم يترب بهذه

العاقبة السوءى، فظل يأوي إلى ظل ما سماه (مقررات النهضة) من حماية

الإنكليز لمملكته الوهمية من الداخل والخارج، ولا سيما بعض (الأمراء الحاسدين)

فكتب إلى رئيس الوزارة البريطانية يعاتبه ويطالبه بإخراج ابن السعود من

الحجاز، وقد رد عليه الوزير ردا شديدا، ونشر المقطم كتاب الملك المخدوع ورد

الوزير عليه، فأين هذا مما كان قد نشره من تصريحه بأن استيلاء ابن السعود على

الحجاز آثر عنده من تدخل الإنكليز في شؤونه؟

وكذلك كان فعل ولده علي صرح فقد بمثل هذا التصريح، ونشر له المقطم

وغيره أقوالا توهم حرصه على الاستقلال المطلق دون الأجانب، وتفضيل ابن

السعود عليهم، كما أنه قد ثبت أنه كان يسعى لجعل الحجاز تحت حماية الإنكليز

رسميا بشرط أن يخرجوا ابن السعود منه، سمعنا هذا أولا من الوفد الهندي الذي كان

في جدة، وقد عرفوه من قنصل الإنكليز فيها، ثم سمعناه ممن قدم بعد ذلك من

جدة: كالدكتور خالد الخطيب الذي كان رئيس مصلحة الصحة عند علي.

وثبت أيضا أنه كان يسعى لرهن جمرك جدة لدولة أجنبية تقرضه مليون جنيه

لمتابعة قتال ابن السعود، وثبت أيضا أن أخاه الملك فيصلا سعى له هذا السعي

لدى الدولة البريطانية ثم الدولة الفرنسية عند زيارته لهما في الصيف الماضي، وقد

خاب السعي لديهما ولدي الدولة الإيطالية أيضا، ولو تم لكان سببا لعبث الدولة

المستولية على الجمرك باستقلال الحجاز، واحتلالها لثغره الأعظم الذي هو مدخل

أكثر الحجاج.

وقد كان كل انتصار لهما خذلانا ووبالا عليهما، ونكالا وفضيحة لهما وسببا

لخسارتهما أكثر ما جمعا من مال السحت والخيانة.

ونذكر ههنا على سبيل الاستطراد زيارة الملك فيصل عاصمة فرنسة التي

طردته من سورية أقبح الطرد، في الوقت الذي كانت مدافعها تدمر فيه مدينة دمشق

وغيرها لأجل إقناع حكومتها بنصب أخيه زيد ملكا عليها، وإقناعها بأن هذه هي

الوسيلة الوحيدة لتوطيد سلطانها الاستعماري فيها.

هذه جملة موجزة من سيرة الملك العربي الفعال، وسيرة ملوك الدعاية

القوالين، وسماسرة الاستعمار الأوربي في البلاد العربية، ولما نشره المقطم من

الدعاية الباطلة لهم، لخصتها وأوردت بعضها بعبارة شعرية أو كالشعرية؛ لئلا

تمج الأسماع قراءتها، إذا هي ذكرت بعبارتها بعد أن اطلعوا عليها في أوقاتها،

ونحن نحفظ قصاصات المقطم الحاوية لها، وإنما كتبناها للعبرة بها، والتحذير من

مثلها، فإننا نرى أن دعاية الإفساد الهاشمية لم تنته بانتهاء أمر الحجاز، وبلغنا أن

رئيس حكومتي حسين وعلي الساقطتين نقل ذلك عن دار المندوب السامي بمصر،

وأن الملك عليا أعطى بعد وصوله إلى العراق مائة وخمسين ألف جنيه لتنظيم

دعاية جديدة، فننصح لمن يعنيهم أمر الحجاز من العرب وسائر المسلمين أن يكونوا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٧٦