تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مسلمي العالم الإسلامي يكادون يكونون كتلة واحدة، وتتحد كلمتهم في

مسألة الخلافة وضرورة مقامها؛ لإصلاح أمورهم الدينية والسياسية، وخير وسيلة

لديهم لنيل مطلوبهم هذا انعقاد مؤتمر إسلامي عام، يجمع مندوبي العالم الإسلامي،

فيبحثون فيما ينفعهم وما يضرهم، ويمهدون طريق سعادتهم الدنيوية والأخروية،

إن أكثر الشعوب الإسلامية يرجحون عقد هذا المؤتمر في مكة المكرمة، وإن

خالفهم بعض آخر في رأيهم هذا.

ومما اطلعت عليه أثناء رحلتي أن الشعوب الإسلامية تعترف بما للهند من

الخدمات البريئة عن الهوى، وتمتاز الأمة المسلمة الهندية في هذا الميدان بنزاهة

أفرادها في الأغراض، وبراءة مجهوداتهم من المقاصد الخبيثة الذاتية، وأيضا بما

يتحملونه من أنواع المصائب وصنوف التضحية، وبذل النفس والنفيس في سبيل

الإصلاح.

فقد سمعتم الآن أيها السادة أخباركم وسيرتكم من أفواه إخوانكم الشرقيين

إخوانكم في الدين والوطن، الآن علمتم فيمكنكم تقدير أعمالكم، يمكنكم بكل سهولة

أن تستنبطوا منها أن صدوركم الواجفة بأنواع العذاب وضروب الآلام، وأن أيديكم

البيضاء وغيرتكم الشماء على الدين والوطن، ومساعدتكم لإخوانكم، كل هذه قد

أنتجت ثمرة، وستجنون ثمرها بقلب مطمئن وإيمان ثابت، والفضل في ذلك يرجع

إلى التفافكم حول جمعية الخلافة التي لا تألو جهدا في الوصول إلى نيل مقاصدها

الشريفة، وحقوقها الشرعية، وكفانا برهانا على خدمات هذه الجمعية، واعتراف

الشعوب الإسلامية بخدماتها العظيمة، أنهم بدؤوا يقتفون أثر مناهجها، ويختارون

مبادئها، ويترسمون خطاها.

أيها السادة:

إننا لا يمكننا يوما من الأيام التخلص من براثن أعدائنا، أعداء ديننا ووطننا،

أعداء الإنسانية الحرة، أنصار الظلم والاستبداد، أنصار الاستعباد والاستعمار، إلا

إذا أصلحنا حال تعليم أبنائنا وربيناهم تربية صحيحة، وجعلنا محور التربية التعليم

الديني، فإذا هم عرفوا الدين الحقيقي عرفوا الوطن وحقوقه وواجباته، فاسترخصوا

كل تضحية دونه، وصانوا عرضه، وحفظوا بيضته، وإني ليسرني جدا أن هذه

الفكرة سائدة في جميع الممالك الإسلامية، إلا أن التنفيذ لا يزال في حيز العدم)

ثم ختم الخطيب كلامه بالثناء على الجامعة الملية الكبرى في دهلي وعلى

أساتذتها، وبالدعاء بالنجاح والفلاح.

***

خطبتان لعالم سوري في الهند

أرسل إلينا صديقنا ووطنينا الأستاذ الفاضل الشيخ محمد عارف سلهب

الطرابلسي هاتين الخطبتين اللتين ألقاهما في عليكره بالهند؛ فننشرهما إجابة لطلبه.

***

الخطبة الأولى - ألقاها بعد قصة المولد

أيها الإخوان:

سعادة الدارين تكون بامتثال الأوامر الإلهية، وبحسن إيفاء الوظائف

الاجتماعية، وتقديم المنافع العمومية على المنافع الذاتية، وبإنشاء المستشفيات

والمدارس العلمية، وببث النصائح والحكم، وببيان أسباب تقدم الأمم، وبالاحتراز

والتوقي مما يعوق التقدم والترقي، فالعلوم الرياضية وعلم الكيمياء والحكمة

الطبيعية لا تخالف الحقائق الدينية، بل لها نفع عظيم في الاطلاع على الحقائق

العلوية والأسرار الربانية، فإن الديانة الإسلامية كافلة لأنواع الاحتياجات

البشرية، ومتكفلة ببقاء انتظام الهيئة الاجتماعية، وقد جاءت بالمصالح الدنيوية

والأخروية، فمن تمسك بها نال السعادة العظمى، والشرف الأسمى.

أيها الإخوان:

من أراد سعادة الدارين فليتق الله فيما أمر، ولينته عما نهى عنه وزجر،

وليشمر عن ساعد الجد والاجتهاد لنشر العلوم وإسعاد العباد، فيا سعادة من استعمر

الأرض، وقام بالواجب والفرض، ونال حياة طيبة وشكر مولاه على ما أولاه،

وجعل دنياه مزرعة لعقباه، ويا خسارة من كانت بضاعته كاسدة، وأخلاقه فاسدة،

محروما من النعم الوافرة الفاخرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

جاء في الرواية عن الإمام زوج البتول، وابن عم الرسول، باب مدينة العلم

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٢٦