تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بثبوت الشبه بينها، وقيام الاتفاق فيها عن تعمل وتأمل في إيجاب ذلك لها وتثبيته

فيها، وإنها لصنعة تستدعي، جودة القريحة والحذق، الذي يلطف ويدق، في أن

يجمع أعناق المتنافرات المتباينات في ربقة [49] ، ويعقد بين الأجنبيات معاقد نسب

وشبكة [50] ، وما شرفت صنعة ولا ذكر بالفضيلة عمل إلا لأنهما يحتاجان من دقة

الفكر ولطف النظر ونفاذ الخاطر إلى ما لا يحتاج إليه غيرهما، ويحتكمان على من

زاولهما والطالب لهما في هذا المعنى [51] ما لا يحتكم ما عداهما، ولا يقتضيان ذلك

إلا من جهة إيجاد الائتلاف في المختلفات، وذلك بين لك فيما تراه من الصناعات

وسائر الأعمال التي تنسب إلى الدقة، فإنك تجد الصورة المعمولة فيها كلما كانت

أجزاؤها أشد اختلافا في الشكل والهيئة، ثم كان التلاؤم بينها مع ذلك أتم،

والائتلاف أبين، كان شأنها أعجب، والحذق لمصورها أوجب.

(للبحث بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) المشئم: من أتى الشام، والمعرق: من أتى العراق.

(2) وفي نسختنا: وجوه أعدائه، ولكن قال شيخنا: إن الرواية الصحيحة عيون أعدائه، وإن

قوله حسن؛ خبر لمحذوف هو الممدوح، وفي (عيون) صفة لأقبح الذي هو خبر ثان، والسوام: الماشية.

(3) الأسفع: الأسود المشرب بحمرة، والاسم: السفعة بالضم.

(4) يصف الشيب بأنه غرة شديدة، وإنما كان أغر في الوقت الذي كان فيه بهيما؛ أي: أسود الشعر، وفي رواية أبي هلال: مرة بدل بهمة. هذا ما كتبته على البيت في حاشية الطبعة الأولى، وأجازه شيخنا، إلا أنه علق على نسخة الدرس بإزاء قوله: غرة بهمة: أراد من الشدة أنها صعبة الاحتمال

اه؛ ولم يظهر لي الآن وجه تفسير البهمة بالشديدة، ومن المعلوم أن الغرة في الأصل البياض في جبهة الفرس فوق قدر الدرهم، ومنه: فرس أغر , والبهمة كالظلمة وزنا ومعنى، والبهيم: الذي لا شية فيه من غير لونه، ومنه ليل بهيم لا ضوء فيه، ويطلق الأغر على الحسن والأبيض من كل شيء، وعلى السيد الكريم، فإذا كان يصف شيبه فهو يقول: إنه - وإن لمته - غرة كالظلمة في قبحها وكراهته هو أو كراهة الحسان لها، وإنه إنما كان رجلا أغر في الوقت الذي كان شعره أسود بهيما.

(5) الهناء بالكسر: القطران والنقب , كصرد الجرب قال عبد الباقي:

وما الهنا منكم بمشف نقبا ... وطالما أشفى الهناء النقبا.

(6) يقال: طبق السيف إذا أصاب المفصل، قال الشاعر في وصف سيف:

يصمم أحيانا وحينا يطبق ...

ويقال للبليغ: قد طبق المفصل ويقال أيضا:

يضع الهناء مواضع النقب ...

يعنون أنه ماهر مصيب.

(7) وفي نسخة: إذا ورد عليك.

(8) النشر: الرائحة الطيبة، والغالية: طيب معروف.

(9) الذكرة بالضم: الصيت.

(10) الظاهر أن يقال: فيفعل كما فعل كعب بن مامة، قال شيخنا: هو الإيادي المشهور، آثر رفيقه السعدي بالماء حتى مات عطشا، ونجا السعدي وله يقول حبيب:

يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

وقال له ولحاتم الطائي:

كعب وحاتم اللذان تقسما خطط العلى من طارف وتليد

هذا الذي خلف السحاب ومات ذا ... في الجهد ميتة خضرم صنديد

إلا يكن فيها الشهيد فقومه لا يسمحون له بألف شهيد.

(11) يقال: ورى الزند (كوعد) وأورى: إذا أخرج ناره، ويقال: أصلد: إذا صوت ولم تخرج منه النار.

(12) عطف على قوله: يأتيك من الشيء الواحد إلخ.

(13) يروى حلما بدل كرما، وقبل البيت الأخير

ولا عقب النجم المرذ بديمة ... ولعاد ذاك الطل جودا وابلا

والرثاء لولدين لعبد الله بن طاهر ماتا في يوم أحدهما هوى من سطح، والآخر تردى في بئر.

(14) في كتاب المسالك:

عهدوه في خمليج أو ببلنجرا ...

وخمليج وبلنجر والبيضاء: مدن الخزز اه , وقوله: تزيد بالعراق؛ أي: ابتدأت زيادته فيه، ثم لا زال يمتد إلى أن وصل إلى الذي عهدوه إلخ، والبيتان من قصيدة قالها في مدح إسحاق بن كنداج

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٧١