تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباراتهم:

(1) التصريح في الحيثية الأولى بأنه ألغى من الدين شطره، وهو الأحكام

المتعلقة بأمور الدنيا، وإن كان الكثير منها من المجمع عليه المعلوم من الدين

بالضرورة، أقول: وكل ما كان كذلك فجحده ردة لا خلاف فيها.

(2) التصريح في الحيثية الثانية وغيرها بأن الشيخ علي عبد الرازق (لا

يمنع أن يصادم صريح آيات الكتاب العزيز، فضلا عن صريح الأحاديث

الصحيحة المعروفة، ولا يمنع أن ينكر معلوم من الدين بالضرورة (راجع ص

372 من المنار) .

(3) في الحيثية السابعة بيان لما ذكر في غيرها من جعله الحكومة

الإسلامية لا دينية، لا تقوم أحكامها السياسية ولا القضائية على الدين، وتصريحه

بأن حكومة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وسائر الخلفاء الراشدين لا دينية،

وأنه لا يمنع المسلمين مانع من هدمها، واستبدال أي نوع من الحكم بها، ولو

الحكم البلشفي، وتلك إباحة لهدم أحكام القرآن، واستحلال لما هو محرم بالإجماع،

ومعلوم من الدين بالضرورة.

(4) التصريح فيها بأن في كلامه في إجازة النبي - صلى الله عليه وسلم -

لما كان في قبائل الجاهلية من أحكام وفوضى ونظام (طعنا صريحا على النبي -

صلى الله عليه وسلم - وعلى كتاب الله تعالى) ، (راجع أول ص382) ،

والطعن فيهما ردة صريحة بالإجماع.

هذا وإن البرقيات التي رفعها العلماء إلى الملك ورئيس الوزارة على عنايتهما

بتنفيذ الحكم صريحة فيما يعتقدون من اشتمال هذا الكتاب على الكفر والإلحاد،

وكتب بعضهم مقالات صرحوا فيها بالتكفير والردة: كالشيخ محمد شاكر، والشيخ

يوسف الدجوي، ونكتفي من البرقيات الكثيرة بواحدة وهي الرسمية الخاصة بالملك:

صاحب السعادة كبير الأمناء بالنيابة بالإسكندرية

أرجو أن ترفعوا إلى السدة العلية الملكية عني وعن هيئة كبار العلماء وسائر

العلماء فروض الشكر وواجبات الحمد والثناء؛ على أن حفظ الدين في عهد جلالة

مولانا الملك من عبث العابثين وإلحاد الملحدين، وحفظت كرامة العلم والعلماء،

وإننا جميعا نبتهل إلى الله ونضرع إليه أن يديم جلالة مولانا الملك مؤيدا للدين،

ورافعا لشأن الإسلام والمسلمين، وأن يحرس بعين عنايته حضرة صاحب السمو

الأمير فاروق ولي عهد الدولة المصرية، إنه سميع مجيب.

... ... ... ... ... ... ... ... ... شيخ الجامع الأزهر

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار: إن الغرض الأول له من الكتاب إثبات أن الحكومة في الإسلام (لا دينية) بناء على زعمه أن جميع الأحكام الواردة في الكتاب والسنة - وهو لا ينكرها - خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم- من حيث هو رسول الله، وأنه ليس لأحد أن يخلفه فيها كالرسالة. وإنما نص على خلافة الراشدين؛ لأن قيامها على الدين أظهر، ودفاعه مبني على زعمه هذا لا رجوع عنه، فهو يريد أن الحكم الديني خاص يوحى إليه، وأبو بكر ليس كذلك فحكمه، فكان الظاهر أن يجعل هذا أول أسباب الحكم، وهو ردة صريحة؛ لأنه نفي للدين من شطر الشريعة - وهو الأحكام السياسية والقضائية - وتعطيل له كما أشير إليه في الحكم، وقد استغرب هو في مقال انتقد فيه الحكم جعله كالأمر الثانوي.

(2) المنار: هذا الإطلاق في هذا السبب غير مسلم ولا حاجة إليه في تعليل صحة القرار، وإنما تطرد الجماعة من أفرادها من تجمعه بهم صفات وحقوق تميزهم من غيرهم، تتعلق بها أحكام شرعية ووضعية أعطتهم حق الجزاء على الإخلال بتلك الصفات والحقوق، كما فعل الشيخ علي عبد الرازق بإخلاله بالعقيدة الإسلامية وبإهانته للإسلام والمسلمين، وبإنكاره كون الحكم والقضاء في الإسلام مقيدا بأحكام الدين، وهو لم يكن قاضيا إلا بكونه مسلما وعالما أزهريا، ولكن ليس لكل هيئة طبية أن تطرد كل طبيب ترى أنه غير لائق بها، فالإطلاق فيه تسامح لعله لا يراد به العموم، وشرح المسألة لا محل له في هذه الحاشية.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٥٦