يرتكب أمورا معينة، ولهذا قيدت المادة 14 من الدستور حرية الرأي بأنها الحرية
المستعملة في حدود القانون) .
(ويلزم مما تقدم أن الذي حظره الدستور إنما هو المحاكمة الجنائية، أو
الحرمان من الحقوق الوطنية؛ بسبب اعتناق دين أو عقيدة ما، أما صفة العالم أو
صفة الموظف فلا مانع من أن تكون محلا لتقنين خاص، وهذا التقنين لا يتعارض
مع الدستور في شيء ما) .
(وبما أنه لا صحة للقول: بأن الفقرة الأخيرة من المادة الأولى بعد المائة،
وهي المادة السابق الإشارة إليها، والمنصوص فيها على العقوبات التبعية قد نسخها
الدستور؛ لأن الدستور قد نص في المادة 167 على استمرار العمل بالقوانين
والمراسيم والأوامر واللوائح والقرارات، ما دام نفاذها متفقا مع المبادىء المقررة
فيه. وظاهر أن قانون الأزهر والمعاهد الدينية العلمية الإسلامية لا يوجد فيه ما
يخالف تلك المبادئ كما سبق بيانه) .
(وفوق ذلك فما دامت الوظيفة التي يشغلها الشيخ علي عبد الرازق من
وظائف العلماء؛ أي: وظيفة دينية، فهي لذلك لا تحل إلا لمن كان مقرا له بأنه من
رجال الدين) .
(وبما أن المجلس يرى أن يقرر إثبات عزل الشيخ علي عبد الرازق من
اليوم الذي صدر فيه قرار هيئة كبار العلماء بإخراجه من زمرة العلماء) .
فلهذه الأسباب
(قرر المجلس بإجماع الآراء إثبات فصل الشيخ علي عبد الرازق المذكور
من وظيفته اعتبارا من يوم 22 محرم سنة 1344 (12 أغسطس سنة 1925) ،
مع مراعاة عدم حرمانه من حقه في المكافأة) اه.
... ... ... ... ... ... ... الأعضاء ... ... رئيس المجلس
... ... ... ... ... ... ... إمضاءات ... إمضاء
***
تضمن الحكم على الشيخ علي عبد الرازق
الإفتاء بارتداده عن الإسلام
إن هذا الحكم له صفة قانونية يجب تنفيذها على الحكومة المصرية، وقد
فعلت. وله صفة الفتوى، وهي بيان الحكم الشرعي في هذا الكتاب ومؤلفه، وكل
من يعتقد اعتقاده في المسائل المخالفة لنصوص القرآن القطعية المعنى، وغير ذلك
من الأمور المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة - وهو الردة عن
الإسلام، والخروج من الملة الإسلامية، وهيئة كبار العلماء لا تملك الحكم بالردة
في هذه البلاد، وإنما تملك الفتوى ببيان الحكم الشرعي؛ إذ لا يحتاج هذا إلى تقريره
بنص قانوني، وهي لم تصرح بأن الشيخ علي عبد الرازق ارتد عن الإسلام بلفظ
الردة أو الارتداد، وإنما ذكرت بعض ما يدل على ذلك باتفاق المذاهب الأربعة
التي هم كبار علماؤها في الأزهر، بل بإجماع المسلمين أيضا؛ لأجل أن يحتاط إلى
نفسه، ويرجع إلى دينه بالرجوع عن ذلك، ولئلا يغتر أحد من المسلمين بشيء من
ضلاله، وقد كان بعض الجاهلين بأحكام الشرع استنكر قول هيئة كبار العلماء قبل هذا
الحكم: إنه لا يصدر مثله عن مسلم فضلا عن عالم، وهذا الحكم بما فيه من التفصيل
يبين لهم ذلك، وإن لم يجعل تفسيرا لتلك الكلمة البليغة، على أنها ليست بنص في
الردة كأقوالهم في أسباب هذا الحكم.
ولكن صاحب هذا الكتاب ليس عنده من العلم ولا من الحجة إلا الخلابة
اللفظية، والتلبيس والتمويه والإفك اللفظي، ومن ذلك أنه كتب مقالة نشرتها له
نصيرته (جريدة السياسة) في صدر عددها الذي نشرت فيه صورة الحكم، وهو
المؤرخ في 16 صفر، زعم فيها أن كبار العلماء تراجعوا عن اتهامه بشيء (لا
يصدر من مسلم) ، بعد أن ذكر أنه كان خائفا وجلا أن يقرروا خروجه من زمرة
المسلمين، (وإن كان قد تبرأ منهم في كتابه مرارا) ، وهو يعلم أنهم قرروا
خروجه من ملة الإسلام، وأراد أن يضل عن ذلك العوام، وإلا كان مثله كمثل من
قيل له: من أكل السمك وشرب العسل فدخل الحمام جن؛ فأراد أن يجرب ذلك
لضعف عقله ففعل فجن، فخرج من الحمام إلى السوق عاريا، وطفق يقول للناس:
(يقول: من فعل كذا وكذا جن، وها أنا ذا فعلت ولم أجن! ! وإننا نذكر بعض