المعارف، وأصدر مرسوما بذلك؛ فقامت قيامة (الحزب الحر الدستوري) لذلك،
وقرر عدم مساعدة الوزارة، واستقال سائر وزراء الحزب، وكانوا يظنون أن
استقالتهم لا تقبل لمكانتهم عند الإنكليز، ولأن الوزارة مؤلفة من حزبهم ومن حزب
الاتحاد الجديد - وهما متفقان على مقاومة سعد باشا زغلول وحزبه أو (الوفد
المصري) ، وأن حزب الاتحاد وحده لا يقوى على المقاومة، ولا يستطيع
النهوض بأعباء الوزارة - ولكن جلالة الملك لم يتلبث في قبول استقالتهم
واستقالة إسماعيل صدقي باشا وزير الداخلية، وأقوى خصوم سعد زغلول باشا
وهو منهم فعلا لا رسما، وتألفت الوزارة من الاتحاديين وحدهم، واشتد طعن كل
من الحزبين وجرائدها في الآخر. ومن أنصار جريدة (الاتحاد) ، وحزبها علماء
الدين الذين يصفون محرري السياسة وأركان حزبها باللادينيين وبالملاحدة، وما
كنت لأذكر - هذا على اجتنابي الخوض في مسائل الأحزاب المصرية إلا للإشارة إلى
خيبة أمل الشيخ علي عبد الرازق، ومكانة انتصار أهل الدين على خصومهم في
أول معركة علنية، كان الفصل فيها بصفة رسمية، لهذا اشتغلت الجرائد منذ تقرر
تنفيذ الحكم برفع برقيات التهاني والثناء من هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومن علماء
سائر المعاهد الدينية، ومن الطبقات الإسلامية المختلفة إلى جلالة الملك أولا بالذات،
وإلى رئيس الوزراء بالنيابة، على تأييد الدين، وخذل (الإلحاد والملحدين) ،
ولا تزال تنشر المقالات الكثيرة في ذلك.
***
حكم المجلس المخصوص بوزارة الحقانية
بتنفيذ الحكم بالفعل وعزل الشيخ علي عبد الرازق من القضاء
(بجلسة تأديب قضاة المحاكم الشرعية بوزارة الحقانية ببولكلي، في يوم
الخميس 17 سبتمبر سنة 1925- 29 صفر سنة 1344 الساعة العاشرة وثلث
صباحا تحت رئاسة حضرة صاحب المعالي علي ماهر باشا وزير الحقانية بالنيابة،
وبحضور كل من حضرات: حضرة صاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية الشيخ
عبد الرحمن قراعة، وحضرة صاحب الفضيلة الشيخ أحمد العطار نائب المحكمة
العليا الشرعية، وحضرتي الشيخ محمد مخلوف رئيس التفتيش الشرعي، والشيخ
عبد الجليل عشوب مفتش المحاكم الشرعية أعضاء، وحضرة أحمد محمد حسن
أفندي مدير إدارة مكتب وزير الحقانية.
صدر الحكم الآتي في قضية تأديب الشيخ علي عبد الرازق.
***
المجلس
(بعد الإطلاع على قرار هيئة كبار العلماء الصادر بتاريخ 22 محرم سنة
1344 الموافق 12 أغسطس سنة 1925) .
(وعلى الخطاب المرسل من الشيخ علي عبد الرازق لمعالي وزير الحقانية
بتاريخ 5 سبتمبر سنة 1925 الذي يبين فيه أوجه دفاعه) .
(ومن حيث إن المتهم قد أعلن قانونا بتاريخ 10 سبتمبر سنة 1925
للحضور أمام هذا المجلس ولم يحضر) .
(وبما أن فضيلة شيخ الجامع الأزهر ومعه أربعة وعشرون عالما من هيئة
كبار العلماء، قضوا بالإجماع في 22 محرم سنة 1344 الموافق 12 أغسطس سنة
1925 بإخراج الشيخ علي عبد الرازق من زمرة العلماء، بسبب ما أذاعه في كتابه
(الإسلام وأصول الحكم) .
(وبما أن المادة الأولى بعد المائة من القانون رقم 10 سنة 1911 الخاص
بالجامع الأزهر والمعاهد الدينية العلمية الإسلامية ترتب على هذا الحكم طرد
المحكوم عليه من كل وظيفة، وقطع مرتباته في أية جهة كانت) .
(وبما أن مجلس تأديب القضاة الشرعيين (المنصوص عنه في قرار وزير
الحقانية الصادر في 18 أبريل سنة 1917) ، وهو الذي يملك عزل القضاة
الشرعيين بصفة نهائية، هو كذلك بطبيعة الحال الجهة المنوط بها تنفيذ مثل هذا
الحكم الصادر من هيئة كبار العلماء) .
(وبما أنه يلزم البدء بتعرف وتحديد ماهية ما لمجلس التأديب من السلطة
حين ينعقد لتنفيذ الحكم الصادر تطبيقا للمادة الأولى بعد المائة من قانون الجامع
الأزهر والمعاهد الدينية العلمية الإسلامية، لمعرفة ما إذا كان مجلس التأديب
مختصا بالنظر في موضوع التهمة، وبالفصل فيما إذا كان الحكم الصادر فيها من