وشرب الخمر، والميسر، والرقص، وما أشبه ذلك مما يتعلق بالسلوك الشخصي،
أم هو يتعدى ذلك إلى الخطأ في الرأي في الأبحاث العلمية والدينية، من مثل ما
نسب للشيخ علي عبد الرازق، ووقعت المحاكمة فيه.
(ثانيا) : على فرض أن اختصاص تلك الهيئة شامل - بمقتضى النص -
لجريمة الفعل الشائن، الماس بكرامة العالم، ولجريمة الرأي معا، فهل هذا النص
مستمر النفاذ للآن فيما يتعلق بجريمة الرأي ولا تأثير لأحكام المواد 12 و14
و167 من الدستور فيها؟
(ثالثا) : إن كان نص الفقرة المذكورة عاما يشمل الجريمتين، وكان لا
تأثير لشيء من أحكام الدستور فيه، وكان الحكم الصادر من هيئة كبار العلماء
بإخراج الشيخ علي عبد الرازق من زمرة العلماء صحيحا، فهل الفقرة الأخيرة من
المادة 101 المذكورة - وهي المنصوص فيها على العقوبات التبعية - هي أيضا
واجبة التنفيذ لم ينسخها شيء من أحكام مواد الدستور المذكورة أو غيرها من
أحكامه) .
(لذلك نرسل لجنابكم أوراق هذا الموضوع رجاء عرضها على لجنة قضايا
الحكومة مجتمعة لدراسته وموافاتنا برأيها فيه، والرجاء عند البحث ملاحظة سلطة
شيخ الجامع الأزهر المبينة بالمادة الرابعة من القانون المذكور، فإنها بالنسبة للعلماء
خاصة بالإشراف على سيرتهم الشخصية، وكأنه يظهر لنا أن الفقرة الأولى من
المادة 101 المذكورة هي الوازع في هذا الصدد، فقد يجوز أن يفسرها ذلك على ما
يظهر) .
... ... ... ... ... ... بولكلي في 5 سبتمبر سنة 1925
(المنار)
قد كان هذا الاستفتاء من عبد العزيز باشا فهمي مستنكرا من جماهير الناس
وجميع الأحزاب - ما عدا حزبه طبعا - واشتدت مؤاخذتهم إياه عليه حتى بما لا
يرضاه الأدب كسنة جريدة حزبه، ومن أقوى وجوه تلك المؤاخذة المنطقية التي
تعنينا أن الاستفتاء من وزير مسلم في حكم صدر من كبار علماء الإسلام في
موضوع متعلق بدين الإسلام، وأن اللجنة المستفتاة أكثر أعضائها غير مسلمين
وغير وطنيين - إن من وجوه الاستفتاء تفسير ما يسمى كرامة العالم الديني، هل
يشمل مثل الآراء التي نشرها المحكوم عليه في كتابه أم لا؟ وهل الحكم الصادر
من كبار هيئة العلماء صحيح أم لا؟
الحق أقول: إن استفتاء عبد العزيز فهمي باشا لهذه اللجنة غريب، فإذا كان
هو على علمه الإجمالي بالشريعة، ونشأته الإسلامية (يشك كثيرا) في كون ما
فهمته هيئة كبار العلماء وغيرهم من علماء الشرع وسائر الطبقات المسلمة، من
كون تلك الآراء مشتملة على الطعن في القرآن وفي النبي عليه الصلاة والسلام،
وإهانة للمسلمين وللإسلام؛ أي: ردة: وخروجا من الملة - إذا كان هو على علمه
وذكائه وإسلامه يشك كثيرا في كون هذه الآراء تمس كرامة العالم المسلم: كالشرب أو
اللعب أو الرقص، فماذا ينتظر من موسيو فلان ومستر فلان، ولا سيما بعد إبداء
رأي الوزير المسلم ما بين شك وجزم؟ أيعقل أن يصدر عن مسلم عامي الشك في
كون إهانة الإسلام والمسلمين من عهد الخلفاء الراشدين إلى الآن، والقول بجعل
حكومتهم لا دينية - أهون من الرقص الذي قد يكون مباحا، وقد يكون
مكروها للتنزيه؟ وإنما يعد مخلا بكرامة العالم الديني مروءة وعرفا فقط.
يغلب على ظني أن عبد العزيز باشا فهمي لم يقرأ هذا الكتاب الرجس الذي
هو شر من كتب ابن الراوندي الزنديق المشهور، وأن جريدة السياسة قد خدعته
بزعمها أن ليس في الكتاب إلا آراء في شكل حكومات الخلفاء، ونظام القضاء،
وكونها ليست من أمور الدين التي تعبد الله بها المسلمين، ولم أروجها لحسن الظن
به أقوى من هذا.
***
عزل وزير الحقانية
لما علم رئيس مجلس الوزراء بالنيابة (يحيى باشا إبراهيم) بأن عبد العزيز
باشا فهمي امتنع من تنفيذ الحكم، وجعله موضعا للاستفتاء والبحث، عرض الأمر
على جلالة الملك، فوافق على عزله من وزارة الحقانية، ونوط أمرها مؤقتا بوزير