تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأموال حرمة لا يجوز انتهاكها، وضرب على أيدي المفسدين في الأرض،

وحسبنا في ذلك أن نقول: إن البلشفية تهدم نظام المجتمع الإنساني، وتضيع حكمة

الله في جعل الناس درجات ينتفع بعضهم من بعض، قال الله تعالى: {نحن قسمنا

بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم

بعضا سخريا} (الزخرف: 32) .

ومن حيث إن الشيخ عليا يقول في ص 103: (لا شيء في الدين يمنع

المسلمين أن يسابقوا الأمم الأخرى في علوم الاجتماع والسياسة كلها، وأن يهدموا

ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا إليه، وأن يبنوا قواعد ملكهم ونظام

حكومتهم على أحدث ما أنتجت العقول البشرية، وأمتن ما دلت تجارب الأمم على

أنه خير أصول الحكم) ، ومعلوم أن أصول الحكم ومصادر التشريع عند المسلمين

إنما هي كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين،

وليس هناك للمسلمين خير منها. والشيخ علي يطلب أن يهدموا ما بنوه على هذه

الأصول من نظام حكومتهم (العتيق) ، ويطلب إليهم أن يبنوا حكومتهم وشؤونهم

الدينية والدنيوية على أصول خير من أصولهم، يجدونها عند الأمم غير الإسلامية،

فكيف يبيح دين الإسلام للمسلمين أن يهدموه؟!

ومن حيث إنه يزعم في ص 83 و84 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم

يغير شيئا من أساليب الحكم عند أي أمة أو قبيلة في البلاد العربية، وإنما تركهم

وما لهم من فوضى أو نظام، وهذا طعن صريح على محمد - صلى الله عليه وسلم

- بأنه لم يرسل لسعادة الناس في دينهم ودنياهم، وطعن صريح على كتاب الله

تعالى بأنه غير واف بما يلزم في الشؤون الاجتماعية، وقد قال الله تعالى: {وما

أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء: 107) ، وقال تعالى: {ورحمتي

وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون *

الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل

يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث

ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه

واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} (الأعراف: 156-157) ،

وقال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام

دينا} (المائدة: 3) .

ومن حيث إنه تبين مما تقدم أن التهم الموجهة ضد الشيخ علي عبد الرازق

ثابتة عليه، وهي مما لا يناسب وصف العالمية وفاقا للمادة (101) من القانون

رقم 10 لسنة 1911 ونصها:

(إذا وقع من أحد العلماء أيا كانت وظيفته أو مهنته ما لا يناسب وصف

العالمية، يحكم عليه من شيخ الجامع الأزهر بإجماع تسعة عشر عالما معه من هيئة

كبار العلماء، المنصوص عليها في الباب السابع من هذا القانون بإخراجه من زمرة

العلماء، ولا يقبل الطعن في هذا الحكم.

ويترتب على الحكم المذكور محو اسم المحكوم عليه من سجلات الجامع

الأزهر والمعاهد الأخرى، وطرده من كل وظيفة، وقطع مرتباته في أي جهة

كانت، وعدم أهليته للقيام بأية وظيفة عمومية دينية كانت أو غير دينية) .

فبناء على هذه الأسباب:

حكمنا نحن شيخ الجامع الأزهر بإجماع أربعة وعشرين عالما معنا من هيئة

كبار العلماء بإخراج الشيخ علي عبد الرازق أحد علماء الجامع الأزهر والقاضي

الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية، ومؤلف كتاب (الإسلام وأصول

الحكم) من زمرة العلماء.

صدر هذا الحكم بدار الإدارة العامة للمعاهد الدينية في يوم الأربعاء 22

المحرم سنة 1344 (12 أغسطس سنة 1925) .

... ... ... ... ... ... ... ... ... شيخ الجامع الأزهر

***

تنفيذ الحكم

(وهو النصر المبين، لأهل الدين على اللادينيين)

كان الشيخ علي عبد الرازق مغرورا بأنصاره من الإفرنج والمتفرنجين،

وملاحدة اللادينيين، ظانا أنهم يرهبون - بما يكتبون في جريدة السياسة - كبار

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٥٠