تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٩٨٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: إِنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْدًا، فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ لَهُ ذلِكَ.

قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ. فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَذلِكَ جَائِزٌ لَهُ. وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ. فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا، وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ. بُدِئَ بِالْمُكَاتَبِ. لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ. وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا. ثُمَّ تُحَمَّلُ (١) تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَتْبَعُونَهُ بِهَا. وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي. فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً، وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ، فَذلِكَ لَهُمْ. ⦗١١٧٨⦘

وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا. فَذلِكَ لَهُمْ. لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ. وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ (٢) صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ. وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ. قَالَ: فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يُخَيَّرُونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ أَوْصَى صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ. فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِلَاّ فَأَسْلِمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ.

قَالَ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ (٣) فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ. عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ.

وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْدًا لِأَهْلِ الْوَصَايَا، لَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ. لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا. وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ. فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ ⦗١١٧٩⦘ أَن ْيُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ. وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ، فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا. فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ، عَتَقَ. وَرَجَعَ وَلَاؤُهُ إِلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ.

المكاتب: ١٥ أ

(١) رمز في الأصل على «تحمل» علامة «ت»، وبهامشه: «تحمل لعبيد الله» وبهامشه أيضًا «ح: تجعل»، «وعليها علامة التصحيح». وفي ق وب «تجعل» وفي نسخة عند ب «تحمل».

(٢) ق «اللتي أوصى بها».

(٣) رمز في الأصل على «إلى أهل الوصايا وما عليه من الكتابة» بعلامة «عـ»، وكتب بهامشه: «المعلم عليه بالحمرة لابن وضاح بدلا من المعلم عليه بالعين، والمعلم عليه بالعين لعبيد الله بدلا من المعلم عليه بالحمرة». ومع الأسف لا يظهر اللون في التصوير.

وبهامشه: «كان لأهل الوصايا ما عليه، كذا في نسخة عتيقة»

وبهامشه أيضًا: «لابن بكير: كان لأهل الوصايا ما عليه من الكتابة، وهذا هو الصواب، إذ لا يملكون رقبته إلا بعد عجزه. وإنما لهم ما عليه. ورواية ابن وضاح يوجب تمليكهم رقبته. ورواية يحيى يوجب تمليكهم رقبته مع ما عليه. ورواية يحيى كيفما هي أحسن مع إصلاح ابن وضاح» والتصوير غير واضح. وفي ق وب «كان لأصل الوصايا ما عليه من الكتابة».

[التَّخْرِيجُ]

أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٦٦ في المكاتب؛ وأبو مصعب الزهري، ٢٨٧١ في المكاتب، كلهم عن مالك به.

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظمي · الجزء ٥ · الصفحة ١١٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظميج ٥ · ص ١١٧٧