تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٨٣٣ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ. إِلَاّ أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ. وَأَنَّهُ إِنْ أَجَازَ لَهُ (١) بَعْضُهُمْ. وَأَبَى بَعْضٌ (٢). جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ. وَمَنْ أَبَى، أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذلِكَ.

٢٨٣٤ - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي، فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَاّ ثُلُثُهُ. فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ (١) مِنْ ثُلُثِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذلِكَ. وَلَوْ جَازَ ذلِكَ لَهُمْ (٢)، صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذلِكَ فَإِذَا هَلَكَ الْمُوصِي، أَخَذُوا ذلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ (٣). وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ. وَمَا أَذِنَ لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ. ⦗١١١٢⦘

قَالَ: فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ. فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ. وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا ذلِكَ إِنْ شَاؤُوا. وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ (٤). إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ، خَرَجَ يَتَصَدَّقُ (٥) بِهِ. أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ. وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزًا عَلَى الْوَرَثَةِ، إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَاّ فِي ثُلُثِهِ. وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ. فَذلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ. فَإِنْ سَأَلَ بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلُ. ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا. فَإِنَّهُ رَدٌّ (٦) عَلَى مَنْ وَهَبَهُ. إِلَاّ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ: فُلَانٌ، لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ، ضَعِيفٌ. وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ ذلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ.

قَالَ: وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ. ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضَهُ (٧) فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ. يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ.

الوصية: ٤ خ

(١) رمز في الأصل على «له» علامة «عـ».

(٢) في ق «بعضهم».

[مَعَانِي الْكَلِمَات]

«.. إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت»: لأن المنع في الأصل لحق الورثة فإذا أجازوه لم يمتنع، الزرقاني ٤: ٨٧

[التَّخْرِيجُ]

أخرجه أبو مصعب الزهري، ٣٠٠٦ في الوصايا، عن مالك به.

الوصية: ٤ د

(١) في نسخة عند الأصل «أو بأكثر».

(٢) ب «: ولو جاز لهم ذلك».

(٣) ب «أخذو لأنفسهم ذلك».

(٤) في نسخة عند الأصل «يشاء».

(٥) رسم في الأصل على «يتصدق» علامة «عت»، وفي نسخةعنده «فيتصدق». وفي ق «وتصدق به».

(٦) في نسخة عند الأصل «يرد».

(٧) بهامش الأصل في «خ: بعض».

[مَعَانِي الْكَلِمَات]

«فهو رد» أي: مردود. محقق؛ «حيث يحجب عنه ماله» أي: بسبب المرض القوي، الزرقاني ٤: ٨٧

[التَّخْرِيجُ]

أخرجه أبو مصعب الزهري، ٣٠٠٧ في الوصايا؛ وأبو مصعب الزهري، ٣٠٠٨ في الوصايا، كلهم عن مالك به.

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظمي · الجزء ٤ · الصفحة ١١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظميج ٤ · ص ١١١١