هل يجوز للمصلى في يوم الجمعة أن يترك المسجد الموجود في منطقته ويذهب إلى مسجد آخر بعيد المسافة وذلك لكون الخطيب الثاني لديه اطلاع واسع في أمور الدين وكذلك لديه أسلوب جيد في إلقاء الخطبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأحسن أن يصلى أهل الحي في مسجدهم للتعارف والتآلف بينهم وتشجيع بعضهم بعضا وتطييب قلب الإمام الذي يصلى بهم فإذا ذهب أحد إلى مسجد آخر لمصلحة دينية كتحصيل علم أو استماع إلى خطبة تكون أشد تأثيرا وأكثر علما فإن هذا لا بأس به وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده لإدراك فضل الإمام وفضل المسجد ثم يذهبون يصلون في أهل حيهم كما كان معاذ رضي الله عنه يفعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم ولم ينكره صلى الله عليه وسلم.
***
بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج سوداني يعمل في المملكة يقول يوجد في قريتنا مسجد تقام فيه صلاة الجمعة ولكن بعض الإخوان يفضلون الذهاب إلى مسجد في قرية أخرى تبعد حوالي ثلاثين كيلومتر واعترض عليهم البعض من الإخوان بأنه (لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) كما هو معروف نرجو الإيضاح والتفصيل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هؤلاء الجماعة الذين يذهبون إلى مسجد خارج البلد لا يقصدون المسجد نفسه وإنما يقصدون ما يحصل لهم من العلم والمنفعة والموعظة بخطبة هذا الخطيب الذي يخطب في المسجد الذي يذهبون إليه وليس هذا من باب شد الرحل إلى مساجد غير المساجد الثلاثة بل هو من شد الرحل إلى العلم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) فذهابهم إلى هذا الخطيب من أجل انتفاعهم بخطبته بالموعظة وبيان الأحكام الشرعية ليس من باب شد الرحل إلى المسجد لأن المقصود بشد الرحل إلى المسجد أن يشد الإنسان الرحل إلى نفس المسجد والبقعة فيجب معرفة الفرق بين هذا وهذا فعليه نقول إن فعلهم هذا لا بأس به بل إذا كانوا قد قصدوا فيه العلم يكون مطلوبا مأمورا به كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) .
***