تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الرسالة وردت من المرسل عبد الله من الطائف يقول فيها يقول الفقهاء لا يجوز السؤال لملاذ الدنيا في الصلاة اللهم ارزقني جارية حسناء أو دابة هملاجة وتبطل الصلاة بذلك، فهل هذا صحيح وهل هناك فرق بين الفريضة والنفل في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كون الإنسان لا يجوز أن يدعو في صلاته بملاذ الدنيا ليس بصحيح فللإنسان أن يدعو في صلاته وخارج صلاته بما شاء، وفي الحديث (ليسأل أحدكم ربه حتى شراك نعله) وفي حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وقوله ما شاء، لفظ عام، لأن ما اسم موصول، والاسم الموصول يفيد العموم فيتضمن أو يقتضي جواز الدعاء بما شاء من أمور الدين وأمور الدنيا والآخرة، فيجوز للإنسان أن يسأل في صلاته الفريضة والنافلة ما يتعلق بأمور الدنيا مثل أن يقول اللهم ارزقني زوجة حسناء أو سيارة طيبة أو ما أشبه ذلك، لأن عموم الأحاديث تدل على هذا، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) ولم يخص دعاء دون دعاء، فالصواب في هذه المسألة جواز دعاء الإنسان بما شاء من خير الدنيا والآخرة في صلاته.

***

هل يجوز أن أرفع يدي إلى السماء في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة لطلب المغفرة من الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين في الصلاة في الدعاء توقيفي لا يجوز إلا حيث ورد به النص ولا أعلم رفع اليدين في الصلاة إلا في القنوت ففي القنوت يشرع للإنسان أن يرفع يديه في الدعاء لكن لا يرفع وجهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة واشتد قوله في ذلك حتى قال (لينتهين أقوام عن هذا أو لتخطفن أبصارهم) فرفع البصر إلى السماء في الصلاة حال القراءة أو حال الدعاء محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد قوله فيه وتوعد على من فعله وبهذا نعرف خطأ بعض الناس الذين إذا رفعوا من الركوع مدوا أيديهم إلى السماء ورفعوا أبصارهم فإن هذا خطأ والمشروع عند الرفع من الركوع أن ترفع يديك كما ترفعها عند تكبيرة الإحرام ترفعها إشارة عند قول سمع الله لمن حمده ثم تضعها على صدرك فتضع اليمنى على اليسرى ورأسك غير مرفوع إلى السماء.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٣٤٠