من أم حنان من الرياض تقول إذا ذقت الطعام لكي أعرف هل هو مالح أم لا فهل علي في ذلك شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذوق الطعام للحاجة لا بأس به ولا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى جوفه كالماء الذي يتمضمض به فإنه لا يفطره لأنه لا يصل إلى جوفه ولكن إن بقي شيء من طعم الطعام في فمها فلتتمضمض بالماء حتى يذهب ذلك الطعم.
***
هل يجوز استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للصائم في رمضان وغيره أن يستعمل المعجون بشرط ألا يصل إلى حلقه ولكن كما نعلم جميعا المعجون له نفوذ سريع يصل الحلق وقد لا يتحكم فيه الإنسان فلهذا نرى أن الأفضل ألا يستعمله الصائم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فقال (إلا أن تكون صائما) لئلا تفضي المبالغة في الاستنشاق إلى نزول الماء من خياشيمه إلى حلقه أو إلى جوفه فالأولى ألا يستعمل الإنسان هذا المعجون في حال الصيام وإن استعمله وتمكن من ضبطه بحيث لا ينزل إلى جوفه ولا يصل إلى حلقه فلا بأس.
***
من أحمد محمد عبد الرحمن مصري في العراق بغداد يقول: هل يجوز استعمال معاجين الأسنان أو المساحيق والسواك في رمضان والإنسان لا يقصد أن يتمضمض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابا على هذا السؤال نقول إن الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) فكل شيء يحتاجه الناس في دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم فقد بينه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن الله حرم على الصائم الأكل والشرب والنكاح فقال سبحانه وتعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) والأكل والشرب مفسدان للصوم بإجماع أهل العلم وأما ما يصل إلى الفم فقط فإنه ليس بمفسد للصوم بإجماع أهل العلم أيضا فيما نعلم فهذا الصائم يتمضمض بالماء فيصل الماء إلى فمه ولا يفطر بالإجماع وهنا ثلاثة أشياء:
الأول: في الفم لا يفطر الصائم بالواصل إليه بالإجماع.
الثاني: المعدة يفطر الصائم بما وصل إليها بالإجماع فيما نعلم وإن كان في بعض الأشياء الواصلة كالذي لا يغذي خلاف لكن هذا خلاف لا يلتفت إليه فالواصل إلى المعدة مفطر بلا ريب.
والثالث ما يصل إلى الحلق ولا يصل إلى المعدة فهذا موضع خلاف بين أهل العلم هل يفطر أو لا يفطر وبعد هذه المقدمة يتبين لنا أن استعمال الصائم للمعجون لتنقية أسنانه وتطييب نكهة فمه لا بأس به ما لم يصل إلى معدته فإن وصل إلى المعدة فإنه يكون مفطرا إذا وصل إلى ذلك باختياره وأما ما تهرب منه عند استعماله من الفم إلى المعدة بغير اختياره فإنه لا يفطر به لأن من شرط التفطير أن يكون الصائم متعمدا لتناول المفطر وهذا لم يتعمد تناول ما يفطر به ويدل لجواز ذلك أن السواك يجوز للصائم بل هو مشروع في حقه في أول النهار وفي آخره على القول الراجح قال عامر بن ربيعة (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على استثناء الصائم بعد الزوال والأصل بقاء النصوص على عمومها وعلى هذا فيجوز للصائم أن يتسوك وأن يستعمل المعجون ولكن يحترز من أن يصل شيء منه إلى معدته ويجوز له أن يتمضمض إذا يبس فمه من شدة العطش فيجوز أن يتمضمض لأجل أن يرطب فمه فيسهل عليه النطق وكل هذا لا يفطر.
***