تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائلة أم حنان من الرياض تقول هل رائحة العطر تفطر وهل استنشاقه أيضا يفطر وماذا عن رائحة العود والبخور للصائم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رائحة العطر لا تفطر حتى لو استنشق الإنسان هذا العطر فإنه لا يفطر لأنه لا يتصاعد إلى جسمه شيء سوى مجرد الرائحة أما الاستنشاق بالماء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للقيط بن صبرة رضي الله عنه (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فاستثنى النبي صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق حال الصيام لأنه إذا استنشق الماء دخل الماء إلى جوفه فلهذا قال (إلا أن تكون صائما) وأما البخور فلا بأس أن يتطيب به الإنسان ويطيب به ثوبه ويطيب به رأسه ولكن لا يستنشقه لأنه إذا استنشقه تصاعد إلى جوفه شيء من الدخان والدخان ذو جرم فيكون مثل الماء وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للقيط (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ثم إنه ثبت من الناحية الطبية أن استنشاق الدخان مضر على القصبات الهوائية سواء كان بخورا أو غير بخور وبناء على ذلك لا ينبغي استنشاقه لا في حال الصيام ولا في حال الفطر.

***

السائل ر. م. ك الشهري يقول هل استنشاق البخور في نهار رمضان يفطر أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المفطرات التي تفطر الصائم لا بد أن يكون عليها دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع وإلا فالأصل أن الصوم صحيح غير باطل والمفطرات معروفة في القرآن والسنة فإن كان يصل إلى باطن الجوف فإنه حرام أعني الاستنشاق وهو مفطر لمن كان يعلم أنه محرم وأنه يفطر الصائم وأما إذا كان الإنسان جاهلا لا يدري فإنه لا يفطر بذلك وهذه قاعدة في جميع المفطرات كل المفطرات إذا فعلها الإنسان وهو لا يدري أنها مفطرة فإنه لا يفطر بها لقوله تبارك وتعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقوله (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما (أن الناس أفطروا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بالقضاء ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به ونقل إلينا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يؤخر البلاغ عن وقت الحاجة إليه وإذا بلغ فلا بد أن ينقل لأنه إذا بلغ صار من شريعة الله وشريعة الله محفوظة والصحابة حين أفطروا في يوم الغيم على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء فدل هذا على أن من كان جاهلا فإنه لا قضاء عليه وأما النسيان فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وعلى هذا فنقول للسائل لا تستنشق البخور وأنت صائم ولكن تبخر به ولا حرج وإذا طار إلى أنفك شيء من الدخان بغير قصد فلا يضر ونقول أيضا إذا كنت لا تدري أنه مفطر وكنت تستعمله من قبل حيث تستنشق البخور حتى يصل إلى جوفك فلا شيء عليك لأن جميع مفطرات الصوم لا تفطر إلا إذا كان الإنسان عالما بها وعالما بتحريمها وذاكرا لها.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١١ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١١ · ص ٥٢