فَصْلٌ في بَيَانِ الدَّلِيْلِ
56 - وَالنَّقْلُ في الإِجْمَاعِ وَالْكِتَابِ مَعْ ... تَوَاتُرِ السُّنَّةِ كُلٌّ مُتَّبَعْ
57 - وَلِلْقِيَاسِ وَلِلاِسْتِقْرَاءِ ... نَفْعٌ وَلِلتَّمْثِيْلِ في الأَنْحَاءِ
58 - أَمَّا الْقِيَاسُ فَهْوَ مَا تَرَكَّبَا ... مِنْ جُمْلَتَيْنِ يُنْتِجَانِ الطَّلَبَا
59 - وَإِنْ يَكُنْ جَمِيْعُهُ قَطْعِيَّا ... فَيُنْتِجُ الْقَطْعِيَّ لاَ الظَّنِّيَّا
60 - وَإِنْ تَكُنْ إِحْدَاهُمَا ظَنِّيَّهْ ... فَلَيْسَ بِالْمُنْتِجِ لِلْقَطْعِيَّهْ
61 - وَنَوْعُ الاِسْتِقْرَاءِ في التَّفْسِيْرِ ... تَتَبُّعٌ لِلْحُكْمِ في الأُمُوْرِ
62 - فَيَحْصُلُ الظَّنَّ بِأَنَّ الحُكْمَ قَدْ ... عَمَّ مِنَ الأَفْرَادِ كُلَّ مَا وَجَدْ
63 - وَرُبَّمَا يَبْلُغُ في ذَا الْحُكْمِ ... مَبْلَغَ أَنْ يُفِيْدَ حَالَ الْعِلْمِ
64 - كَعِلْمِنَا في النَّحْوِ أَنَّ الرَّفْعَا ... يَعُمُّ كُلَّ الفَاعِلِيْنَ قَطْعَا
65 - وَلاَ يُزِيْلُ الْقَطْعَ بِالْكُلِّيَّهْ ... تَخَلُّفٌ إِنْ كَانَ مِنْ جُزْئِيَّهْ
66 - وَالْحُكْمُ لِلشَّيْءِ بِوَصْفٍ ظَاهِرِ ... في مِثْلِهِ التَّمْثِيْلُ في مَصَادِرِ
67 - وَاعْتَبِرِ الْمَقَايِسَ الْفِقْهِيَّهْ ... فَهْيَ عَلَى أَسَاسِهِ مَبْنِيَهْ
68 - وَإِنْ يَكُ الْعَقْلُ لِنَقْلٍ عَضَدَا ... فَالنَّقْلُ مَتْبُوْعٌ بِحَيْثُ وُجِدَا
69 - إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ مَجَالٌ في النَّظَرْ ... إِلاَّ بِقَدْرِ مَا مِنَ النَّقْلِ ظَهَرْ
70 - وَالْحُسْنُ كَالْقُبْحِ بِهِ خُلْفٌ جَلِيْ ... بَيْنَ أُوْلِي السُّنَّةِ وَالْمُعْتَزِلِيْ
71 - يَقُوْلُ أَهْلُ السُّنَةِ التَّحْسِيْنُ ... وَضِدُّهُ بِالشَّرْعِ يَسْتَبِيْنُ
72 - وَالْعَقْلُ قَبْلَ الشَّرْعِ مَا لَهُ نَظَرْ ... وَإِنَّهُ لَهُمْ لأَصْلٌ مُعْتَبَرْ
73 - وَقَالَ أَهْلُ الاِعْتِزَالِ الْعَقْلُ ... لَهُ مَجَالٌ في الأُمُوْرِ قَبْلُ
74 - ثُمَّ أَتَى الشَّرْعُ مُؤَكِّدًا لِمَا ... أَدْرَكَ أَوْ مُبَيِّنًا مَا انْبَهَمَا
75 - وَهْوَ لَهُمْ مِنَ الأُصُوْلِ الْوَاهِيَهْ ... وَعَلَّقُوْا بِهِ فُرُوْعًا ذَاوِيَهْ
76 - وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ في الاِسْتِعْمَالِ ... بِنِسْبَةِ النَّقْصِ أَوِ الْكَمَالِ
77 - أَوْ جِهَةِ النِّفَارِ وَالْوِفَاقِ ... لِلطَّبْعِ عَقْلِيَّانِ بِاتِّفَاقِ
78 - وَحَمَلَ الأَشْيَاءَ قَبْلَ الشَّرْعِ ... عَلَى الإِبَاحَةِ لَهَا وَالْمَنْعِ
79 - الأَصْبَهَانِيُّ وَالاَبْهَرِيُّ ... وَالْقَوْلُ بِالتَّوَقُّفِ الْمَرْضِيُّ
80 - لَكِنْ عَلَى دَلاَلةٍ شَرْعِيَّهْ ... وَفَاسِدٌ لِغَيْرِ هَذِي النِّيَّهْ
81 - وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ ... عَقْلاً سِوَى في الْمَذْهَبِ الْمُذَمَّمِ