تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمير الأرض المقدسة، فيطول ملكه، فيجتمع أهل تلك الفرقة وذلك الانتشار عليه، ثم يموت.

وأما الواقدي، فإنه فيما حدثني موسى بن يعقوب، عن عمه، قال: لما بلغ عمرا قتل عثمان رضي الله عنه، قال: أنا عبد الله، قتلته وأنا بوادي السباع، من يلي هذا الأمر من بعده! إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنظف الحق، وهو أكره من يليه إلي قال: فبلغه أن عليا قد بويع له، فاشتد عليه، وتربص أياما ينظر ما يصنع الناس، فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة وقال: استأني وأنظر ما يصنعون، فأتاه الخبر أن طلحة والزبير قد قتلا، فأرتج عليه أمره، فقال له قائل: إن معاوية بالشام لا يريد ان يبايع لعلى، فلو قاربت معاوية! فكان معاوية أحب إليه من علي بن أبي طالب وقيل له: إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان، ويحرض على الطلب بدمه، فقال عمرو:

ادعوا لي محمدا وعبد الله، فدعيا له، فقال: قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان رضي الله عنه، وبيعة الناس لعلي، وما يرصد معاوية من مخالفة علي، وقال: ما تريان؟ أما علي فلا خير عنده، وهو رجل يدل بسابقته، وهو غير مشركي في شيء من أمره فقال عبد الله بن عمرو: توفى النبي ص وهو عنك راض، وتوفي أبو بكر رضي الله عنه وهو عنك راض، وتوفي عمر رضي الله عنه وهو عنك راض، أرى أن تكف يدك، وتجلس في بيتك، حتى يجتمع الناس على إمام فتبايعه وقال محمد بن عمرو: أنت ناب من أنياب العرب، فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر قال عمرو: أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي، وأسلم في ديني، وأما أنت يا محمد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي، وشر لي في آخرتي ثم خرج عمرو بن العاص ومعه ابناه حتى قدم على معاوية، فوجد أهل الشام يحضون معاوية على الطلب بدم عثمان، فقال عمرو بن العاص: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم- ومعاويه

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٥٦٠