تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: قد وفيت ذمتك وذممهم، وقضيت الذي عليك فارجع، فرجع.

وفي ذلك يقول الشاعر:

وفى ابن أبير والرماح شوارع    بآل أبي العاصي وفاء مذكرا

وأما ابن عامر فإنه خرج أيضا مشججا، فتلقاه رجل من بني حرقوص يدعى مريا، فدعاه للجوار، فقال: نعم، فأجاره وأقام عليه، وقال:

أي البلدان أحب إليك؟ قال: دمشق، فخرج به في ركب من بني حرقوص حتى بلغوا به دمشق وقال حارثة بن بدر- وكان مع عائشة، وأصيب في الوقعة ابنه أو أخوه زراع:

أتاني من الأنباء أن ابن عامر    أناخ وألقى في دمشق المراسيا

وأوى مروان بن الحكم إلى أهل بيت من عنزة يوم الهزيمة، فقال لهم:

أعلموا مالك بن مسمع بمكاني، فأتوا مالكا فأخبروه بمكانه، فقال لأخيه مقاتل: كيف نصنع بهذا الرجل الذي قد بعث إلينا يعلمنا بمكانه؟ قال:

ابعث ابن أخي فأجره، والتمسوا له الأمان من علي، فإن آمنه فذاك الذي نحب وإن لم يؤمنه خرجنا به وبأسيافنا، فإن عرض له جالدنا دونه بأسيافنا، فإما إن نسلم، وإما أن نهلك كراما وقد استشار غيره من أهله من قبل في الذي استشار فيه مقاتلا، فنهاه، فأخذ برأي أخيه، وترك رأيهم، فأرسل إليه فأنزله داره، وعزم على منعه إن اضطر إلى ذلك، وقال: الموت دون الجوار وفاء، وحفظ لهم بنو مروان ذلك بعد، وانتفعوا به عندهم، وشرفوهم بذلك، وأوى عبد الله بن الزبير إلى دار رجل من الأزد يدعى وزيرا، وقال:

ائت أم المؤمنين فأعلمها بمكاني، وإياك أن يطلع على هذا محمد بن أبي بكر، فأتى عائشة رضي الله عنها فأخبرها، فقالت: علي بمحمد، فقال: يا أم المؤمنين، إنه قد نهاني أن يعلم به محمد، فأرسلت إليه فقالت:

اذهب مع هذا الرجل حتى تجيئني بابن أختك، فانطلق معه فدخل بالأزدي

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٥٣٦