كتب إلي السري عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا:
ولما نزل علي الثعلبية أتاه الذي لقي عثمان بن حنيف وحرسه، فقام وأخبر القوم الخبر، وقال: اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبير من قتل المسلمين، وسلمنا منهم أجمعين ولما انتهى إلى الإساد أتاه ما لقي حكيم بن جبلة وقتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه، [فقال: الله أكبر، ما ينجيني من طلحه والزبير إذ أصابا ثأرهما أو ينجيهما! وقرأ: «ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها» وقال:
دعا حكيم دعوة الزماع حل بها منزلة النزاع
] ولما انتهوا إلى ذي قار انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف، وليس في وجهه شعر، فلما رآه علي نظر إلى أصحابه فقال: انطلق هذا من عندنا وهو شيخ، فرجع إلينا وهو شاب فلم يزل بذي قار يتلوم محمدا ومحمدا، وأتاه الخبر بما لقيت ربيعة وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق، فقال: عبد القيس خير ربيعة، في كل ربيعة خير وقال:
يا لهف نفسي على ربيعة ربيعة السامعة المطيعة
قد سبقتني فيهم الوقيعة دعا علي دعوة سميعة
حلوا بها المنزلة الرفيعة.
قال: وعرضت عليه بكر بن وائل، فقال لهم مثل ما قال لطيئ وأسد.
ولما قدم محمد ومحمد على الكوفة وأتيا أبا موسى بكتاب أمير المؤمنين، وقاما في الناس بامره، لم يجابا إلى شيء، فلما أمسوا دخل ناس من أهل الحجى على أبي موسى، فقالوا: ما ترى في الخروج؟ فقال: كان الرأي بالأمس ليس باليوم، إن الذي تهاونتم به فيما مضى هو الذي جر عليكم ما ترون، وما بقي إنما هما أمران: القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا، فاختاروا فلم ينفر إليه أحد، فغضب الرجلان وأغلظا لأبي موسى، فقال