مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح، والراية مع محمد بن الحنفية، وعلى الميمنة عبد الله بن عباس، وعلى الميسرة عمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد، وخرج على وهو في سبعمائة وستين، وراجز علي يرجز به:
سيروا أبابيل وحثوا السيرا إذ عزم السير وقولوا خيرا حتى يلاقوا وتلاقوا خيرا نغزو بها طلحة والزبيرا وهو أمام أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين علي على ناقة له حمراء يقود فرسا كميتا فتلقاهم بفيد غلام من بني سعد بن ثعلبة بن عامر يدعى مرة، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: أمير المؤمنين، فقال: سفرة فانية فيها دماء من نفوس فانية، فسمعها علي فدعاه، فقال: ما اسمك؟ قال: مرة، قال:
امر الله عيشك، كاهن سائر اليوم؟ قال: بل عائف، فلما نزل بفيد أتته اسد وطيئ فعرضوا عليه أنفسهم، فقال: الزموا قراركم، في المهاجرين كفاية.
وقدم رجل من أهل الكوفة فيد قبل خروج علي فقال: من الرجل؟ قال:
عامر بن مطر، قال: الليثي؟ قال الشيباني: قال: أخبرني عما وراءك، قال:
فأخبره حتى سأله عن أبي موسى، فقال: إن أردت الصلح فأبو موسى صاحب ذلك، وإن أردت القتال فأبو موسى ليس بصاحب ذلك، قال: والله ما أريد إلا الإصلاح حتى يرد علينا، قال: قد أخبرتك الخبر، وسكت وسكت علي.
حدثني عمر، قال: حدثنا أبو الحسن، عن أبي محمد، عن عبد الله بن عمير، عن محمد بن الحنفية، قال: قدم عثمان بن حنيف على علي بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه، [فقال: يا أمير المؤمنين، بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد، قال: أصبت أجرا وخيرا، إن الناس وليهم قبلي رجلان، فعملا بالكتاب، ثم وليهم ثالث، فقالوا وفعلوا، ثم بايعوني، وبايعني طلحة والزبير، ثم نكثا بيعتي، وألبا الناس علي، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما علي، والله إنهما ليعلمان أني لست بدون رجل ممن قد مضى، اللهم فاحلل ما عقدا، ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا]