تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما وسعنا من السكوت! قال: لا والله، ما كنت أرى أن الأمر يترامى إلى ما رايت، وقد ابسلنا لعظيم فرجع كعب وقد اعتد طلحة والزبير فيما بين ذلك بأشياء كلها كانت مما يعتد به، منها أن محمد بن طلحة- وكان صاحب صلاة- قام مقاما قريبا من عثمان بن حنيف، فخشي بعض الزط والسيابجة أن يكون جاء لغير ما جاء له، فنحياه، فبعثا إلى عثمان، هذه واحدة.

وبلغ عليا الخبر الذي كان بالمدينة من ذلك، فبادر بالكتاب إلى عثمان يعجزه ويقول: والله ما أكرها إلا كرها على فرقة، ولقد أكرها على جماعة وفضل، فإن كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما، وإن كانا يريدان غير ذلك نظرنا ونظرا فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف، وقدم كعب فأرسلوا إلى عثمان أن اخرج عنا، فاحتج عثمان بالكتاب وقال: هذا أمر آخر غير ما كنا فيه، فجمع طلحة والزبير الرجال في ليلة مظلمة باردة ذات رياح وندى، ثم قصدا المسجد فوافقا صلاة العشاء- وكانوا يؤخرونها- فأبطأ عثمان بن حنيف فقدما عبد الرحمن بن عتاب، فشهر الزط والسيابجة السلاح ثم وضعوه فيهم، فأقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد وصبروا لهم، فأناموهم وهم أربعون، وأدخلوا الرجال على عثمان ليخرجوه إليهما، فلما وصل إليهما توطؤوه وما بقيت في وجهه شعرة، فاستعظما ذلك، وأرسلا إلى عائشة بالذي كان، واستطلعا رأيها، فأرسلت إليهما أن خلوا سبيله فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه، فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر ودخلوه، وقد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كل يوم وفي كل ليلة أربعون، فصلى عبد الرحمن بن عتاب بالناس العشاء والفجر، وكان الرسول فيما بين عائشة وطلحة والزبير هو، أتاها بالخبر، وهو رجع إليهما بالجواب، فكان رسول القوم.

حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا أبو الحسن عن أبي مخنف، عن يوسف بن يزيد، عن سهل بن سعد، قال: لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره، قالت: اقتلوه، فقالت لها امرأة: نشدتك بالله يا أم المؤمنين في عثمان وصحبته لرسول الله صلى الله

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٤٦٨