إلى الكف فيأبون، حتى إذا مسهم الشر وعضهم نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح والمتات فأجابوهم وتواعدوا، وكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة، وحتى يرجع الرسول من المدينة، فإن كانا أكرها خرج عثمان عنهما وأخلى لهما البصرة، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين، وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين.
إن عثمان يقيم حيث أدركه الصلح على ما في يده، وإن طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما الصلح على ما في أيديهما، حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن سور من المدينة ولا يضار واحد من الفريقين الآخر في مسجد ولا سوق ولا طريق ولا فرضة، بينهم عيبة مفتوحة حتى يرجع كعب بالخبر، فإن رجع بأن القوم أكرهوا طلحة والزبير فالأمر أمرهما، وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيته، وإن شاء دخل معهما، وإن رجع بأنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان، فإن شاء طلحة والزبير أقاما على طاعة علي وإن شاءا خرجا حتى يلحقا بطيتهما، والمؤمنون أعوان الفالح منهما.
فخرج كعب حتى يقدم المدينة، فاجتمع الناس لقدومه، وكان قدومه يوم جمعة، فقام كعب فقال: يا أهل المدينة، إني رسول أهل البصرة إليكم، أأكره هؤلاء القوم هذين الرجلين على بيعة علي، أم أتياها طائعين؟ فلم يجبه أحد من القوم إلا ما كان من أسامة بن زيد، فإنه قام فقال: اللهم إنهما لم يبايعا إلا وهما كارهان فأمر به تمام، فواثبه سهل بن حنيف والناس، وثار صهيب بن سنان وأبو أيوب بن زيد، في عدة من أصحاب رسول الله ص، فيهم محمد بن مسلمة، حين خافوا أن يقتل أسامة، فقال:
اللهم نعم، فانفرجوا عن الرجل، فانفرجوا عنه، وأخذ صهيب بيده حتى أخرجه فأدخله منزله، وقال: قد علمت أن أم عامر حامقة، أما وسعك