تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.78-79

أصحاب الأيكة هم قوم شعيب، قال الضحاك: الأيكة: الشجر الملتف، وكان ظلمهم بشركهم بالله وقطعهم الطريق، ونقصهم المكيال والميزان، فانتقم الله منهم بالصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلمة، وقد كانوا قريبا من قوم لوط بعدهم في الزمان ومسامتين لهم في المكان، ولهذا قال تعالى: ﴿ وإنهما لبإمام مبين ﴾ أي طريق مبين. قال ابن عباس: طريق ظاهر، ولهذا لما أنذر شعيب قومه قال في إنذاره إياهم:

وما قوم لوط منكم ببعيد

[هود: 89].

15.80-84

أصحاب الحجر هم ثمود الذين كذبوا صالحا نبيهم عليه السلام، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين، ولهذا أطلق عليهم تكذيب المرسلين، وذكر تعالى أنه أتاهم من الآيات ما يدلهم على صدق ما جاءهم به صالح، كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء، وكانت تسرح في بلادهم لها شرب ولهم شرب يوم معلوم، فلما عتوا وعقروها قال لهم:

تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب

[هود: 65]، وقال تعالى:

وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى

[فصلت: 17]، وذكر تعالى أنهم: ﴿ وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ﴾ أي من غير خوف ولا احتياج إليها بل أشرا وبطرا وعبثا، كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر الذي مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه وأسرع دابته، وقال لأصحابه:

" لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم "

وقوله: ﴿ فأخذتهم الصيحة مصبحين ﴾ أي وقت الصباح من اليوم الرابع، ﴿ فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾ أي ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه، فما دفعت عنهم تلك الأموال ولا نفعتهم لما جاء أمر ربك.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٩٦