تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.65-66

يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط عليه السلام يمشي وراءهم ليكون أحفظ لهم؛ وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزو يزجي الضعيف ويحمل المنقطع، وقوله: ﴿ ولا يلتفت منكم أحد ﴾ أي إذا سمعتم الصيحة بالقوم فلا تلتفتوا إليهم وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال، ﴿ وامضوا حيث تؤمرون ﴾ كأنه كان معهم من يهديهم السبيل، ﴿ وقضينآ إليه ذلك الأمر ﴾ أي تقدمنا إليه في هذا ﴿ أن دابر هؤلآء مقطوع مصبحين ﴾ أي وقت الصباح، كقوله في الآية الأخرى:

إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب

[هود: 81].

15.67-72

يخبر تعالى عن مجيء قوم لوط لما علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، وأنهم جاءوا مستبشرين بهم فرحين ﴿ قال إن هؤلآء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون ﴾ وهذا إنما قاله لهم قبل أن يعلم أنهم رسل الله، كما قال في سورة هود، وأما ههنا فتقدم ذكر أنهم رسل الله وعطف بذكر مجيء قومه ومحاجته لهم، ولكن الواو لا تقتضي الترتيب، ولا سيما، إذا دل دليل على خلافه، فقالوا له مجيبين: ﴿ أو لم ننهك عن العالمين ﴾ أي أو ما نهيناك أن تضيف أحدا؟ فأرشدهم إلى نسائهم وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة، هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم وما قد أحاط بهم من البلاء، وماذا بصبحهم من العذاب المستقر. ولهذا قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ﴾ ، أقسم تعالى بحياة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وفي هذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض. قال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى: ﴿ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ﴾ يقول: وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا ﴿ إنهم لفي سكرتهم يعمهون ﴾ ، وقال قتادة: ﴿ في سكرتهم ﴾ أي ضلالتهم، ﴿ يعمهون ﴾ أي يلعبون، وقال ابن عباس: ﴿ لعمرك ﴾ لعيشك، ﴿ إنهم لفي سكرتهم يعمهون ﴾ قال: يترددون.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٩٤