تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.51-56

يقول تعالى: وخبرهم يا محمد عن قصة ﴿ ضيف إبراهيم ﴾ ، والضيف يطلق على الواحد والجمع كالزور والسفر، وكيف ﴿ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ﴾ أي خائفون، وقد ذكر سبب خوفه منهم لما رأى أيديهم لا تصل إلى ما قربه إليهم من الضيافة وهو العجل السمين الحنيذ، ﴿ قالوا لا توجل ﴾ أي لا تخف، ﴿ نبشرك بغلام عليم ﴾ أي إسحاق عليه السلام كما تقدم في سورة هود، ثم ﴿ قال ﴾ متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد ﴿ أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ﴾ فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة، ﴿ قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين ﴾ ، فأجابهم بأنه ليس يقنط ولكن يرجو من الله الولد، وإن كان قد كبر وأسنت امرأته، فإنه يعلم من قدرة الله ورحمته ما هو أبلغ من ذلك.

15.57-60

يقول تعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى، إنه شرع يسألهم عما جاءوا له فقالوا: ﴿ إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين ﴾ يعنون قوم لوط، وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم إلا امرأته فإنها من الهالكين، ولهذا قالوا: ﴿ إلا امرأته قدرنآ إنها لمن الغابرين ﴾ أي الباقين المهلكين.

15.61-64

يخبر تعالى عن لوط لما جاءته الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه فدخلوا عليه داره قال: ﴿ إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ﴾ يعنون بعذابهم وهلاكهم ودمارهم الذي كانوا يشكون في وقوعه بهم وحلوله بساحتهم، ﴿ وآتيناك بالحق ﴾ كقوله تعالى:

ما ننزل الملائكة إلا بالحق

[الحجر: 8]، وقوله: ﴿ وإنا لصادقون ﴾ تأكيد لخبرهم إياه بما أخبروه به من نجاته وإهلاك قومه.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٩٣