تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.26-27

قال ابن عباس: المراد بالصلصال التراب اليابس، كقوله تعالى:

خلق الإنسان من صلصال كالفخار

[الرحمن: 14]. وعن مجاهد: (الصلصال) المنتن، وتفسير الآية بالآية أولى، وقوله: ﴿ من حمإ مسنون ﴾ أي الصلصال من حمأ وهو الطين، والمسنون الأملس، وروي عن ابن عباس أنه قال: هو التراب الرطب، وعن ابن عباس ومجاهد: أن الحمأ المسنون هو المنتن، وقيل: المراد بالمسنون ههنا المصبوب. وقوله: ﴿ والجآن خلقناه من قبل ﴾ أي من قبل الإنسان، ﴿ من نار السموم ﴾ قال ابن عباس: هي السموم التي تقتل، وعن ابن عباس: أن الجان خلق من لهب النار، وقد ورد في " الصحيح ":

" خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم "

، والمقصود من الآية التنبيه على شرف آدم عليه السلام، وطيب عنصره وطهارة محتده.

15.29-33

يذكر تعالى تنويهه بذكر آدم في ملائكته، قبل خلقه له وتشريفه إياه بأمر الملائكة بالسجود له، ويذكر تخلف إبليس عدوه عن السجود له حسدا وكفرا، وعنادا واستكبارا وافتخارا بالباطل، ولهذا قال: ﴿ لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ﴾ ، كقوله:

أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين

[ص: 76].

15.34-38

يذكر تعالى أنه أمر إبليس بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى، وأنه رجيم أي مرجوم، وأنه قد أتبعه لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة، وعن سعيد بن جبير أنه قال: لما لعن الله إبليس تغيرت صورته عن صور الملائكة، ورن رنة، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها. وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى اليوم القيامة، وهو يوم البعث، وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا، فلما تحقق النظرة قبحه الله قال ما قصه الله تعالى: ﴿ قال رب بمآ أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين... ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٩٠