15.4-5
يخبر تعالى أنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها، وأنه لا يؤخر أمة حان هلاكهم عن ميقاتهم ولا يتقدمون عن مدتهم، وهذا تنبيه لأهل مكة وإرشاد لهم، إلى الإقلاع عما هم عليه من الشرك والعناد والإلحاد الذي يستحقون به الهلاك.
15.6-9
يخبر تعالى عن كفرهم وعنادهم في قولهم: ﴿ يأيها الذي نزل عليه الذكر ﴾ أي الذي تدعي ذلك، ﴿ إنك لمجنون ﴾ أي في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا، ﴿ لو ما ﴾ أي هلا، ﴿ تأتينا بالملائكة ﴾ أي يشهدون لك بصحة ما جئت به كما قال فرعون:
فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين
[الزخرف: 53]،
وقال الذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا
[الفرقان: 21]، وكذا قال في هذه الآية ﴿ ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ﴾. وقال مجاهد في قوله: ﴿ ما ننزل الملائكة إلا بالحق ﴾: بالرسالة والعذاب، ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر وهو القرآن وهو الحافظ له من التغيير والتبديل.
15.10-13
يقول تعالى مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من كفار قريش، إنه أرسل من قبله من الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة من رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به، ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الهدى، قال أنس والحسن البصري: ﴿ كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ﴾: يعني الشرك، وقوله: ﴿ وقد خلت سنة الأولين ﴾: أي قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة.