تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.39-44

يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب: ﴿ بمآ أغويتني ﴾ أي بسبب ما أغويتني وأضللتني ﴿ لأزينن لهم ﴾ أي لذرية آدم عليه السلام، ﴿ في الأرض ﴾ أي أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها، ﴿ ولأغوينهم أجمعين ﴾ أي كما أغويتني وقدرت علي ذلك، ﴿ إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ ، كقوله:

لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا

[الإسراء: 62]، ﴿ قال ﴾ الله تعالى له متهددا ومتوعدا، ﴿ هذا صراط علي مستقيم ﴾ أي مرجعكم إلي فأجاريكم بأعمالكم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وقيل: طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى وإليه تنتهي، كقوله:

وعلى الله قصد السبيل

[النحل: 9]، وقوله: ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾ أي الذين قدرت لهم الهداية فلا سبيل لك عليهم، ولا وصول لك إليهم ﴿ إلا من اتبعك من الغاوين ﴾ استثناء منقطع، ﴿ وإن جهنم لموعدهم أجمعين ﴾ أي جهنم موعد جميع من اتبع إبليس كما قال عن القرآن،

ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده

[هود: 17]، ثم أخبر أن لجهنم سبعة أبواب ﴿ لكل باب منهم جزء مقسوم ﴾ أي قد كتب لكل باب منها جزء من أتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه أجارنا الله منها، وكل يدخل من باب بحسب عمله ويستقر في درك بقدر عمله، وعن علي بن أبي طالب أنه قال: إن أبواب جهنم هكذا أطباق بعضها فوق بعض، وعن هبيرة بن أبي مريم عن علي رضي الله عنه قال: أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض، فيمتلئ الأول ثم الثاني ثم الثالث، حتى تمتلئ كلها. وقال عكرمة: سبعة أبواب سبعة أطباق، وقال ابن جريج: سبعة أبواب أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر ثم الجحيم، ثم الهاوية، وقال قتادة: ﴿ لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ﴾: هي والله منازل بأعمالهم، وقال الترمذي، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل السيف على أمتي - أو قال على أمة محمد - "

وقال ابن أبي حاتم، عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ لكل باب منهم جزء مقسوم ﴾ قال:

" إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه، وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى تراقيه، منازلهم بأعمالهم "

، فذلك قوله: ﴿ لكل باب منهم جزء مقسوم ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٩١