تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.68-70

يخبر تعالى أنه المنفرد بالخلق والاختيار، وأنه ليس له في ذلك منازع ولا معقب، قال تعالى: ﴿ وربك يخلق ما يشآء ويختار ﴾ أي ما يشاء، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالأمور كلها خيرها وشرها بيده ومرجعها إليه، وقوله: ﴿ ما كان لهم الخيرة ﴾ نفي على أصح القولين، كقوله تعالى:

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم

[الأحزاب: 36]، ولهذا قال: ﴿ سبحان الله وتعالى عما يشركون ﴾ أي من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا، ثم قال تعالى: ﴿ وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ﴾ أي يعلم ما تكن الضمائر، وما تنطوي عليه السرائر، كما يعلم ما تبديه الظواهر من سائر الخلائق

سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار

[الرعد: 10]، وقوله: ﴿ وهو الله لا إله إلا هو ﴾ أي هو المنفرد بالإلهية، فلا معبود سواه، كما لا رب سواه، ﴿ له الحمد في الأولى والآخرة ﴾ أي في جميع ما يفعله هو المحمود عليه بعدله وحكمته، ﴿ وله الحكم ﴾ أي الذي لا معقب له لقهره وغلبته وحكمته ورحمته، ﴿ وإليه ترجعون ﴾ أي جميعكم يوم القيامة، فيجزي كل عامل بعمله من خير وشر، ولا يخفى عليه منهم خافية في سائر الأعمال.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٢٨٩