28.14-17
لما ذكر تعالى مبدأ أمر موسى عليه السلام، ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى آتاه الله حكما وعلما، قال مجاهد: يعني النبوة ﴿ وكذلك نجزي المحسنين ﴾ ، ثم ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قدره له من النبوة والتكليم في قضية قتله ذلك القبطي، الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين، فقال تعالى: ﴿ ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ﴾ قال ابن عباس: وذلك بين المغرب والعشاء، وقال ابن المنكدر عن ابن عباس: كان ذلك نصف النهار، ﴿ فوجد فيها رجلين يقتتلان ﴾ أي يتضاربان ويتنازعان، ﴿ هذا من شيعته ﴾ أي إسرائيلي ﴿ وهذا من عدوه ﴾ أي قبطي، فاستغاث الإسرائيلي بموسى عليه السلام، فوجد موسى فرصة وهي غفلة الناس فعمد إلى القبطي ﴿ فوكزه موسى فقضى عليه ﴾ قال مجاهد: فوكزه أي لعنه بجمع كفه، وقال قتادة: وكزه بعصا كانت معه فقضى عليه أي كان فيها حتفه فمات، ﴿ قال ﴾ موسى ﴿ هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بمآ أنعمت علي ﴾ أي بما جعلت لي من الجاه والعز والنعمة ﴿ فلن أكون ظهيرا ﴾ أي معينا ﴿ للمجرمين ﴾ أي الكافرين بك، المخالفين لأمرك.