عَسِيبٍ (١٩) معه، فمرَّ بنفَرٍ من الْيهودِ، فقالَ بعضُهم لِبعضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ [فقالَ: ما رابكم إِليه ٥/ ٢٢٨]، وقالَ بعضُهم: لا تسألوهُ؛ لًا يَجيءُ فيهِ بشيْءٍ (وفي روايةٍ: لا يُسمعكم ما ٨/ ١٤٤) تكرهونَهُ، فقالَ بعضُهم: لَنَسألنَّهُ، [فقالوا: سلوه]، فقامَ رجلٌ منهم [إِليه] فقالَ: يا أبا الْقاسمِ! ما الرُّوحُ؟ فسكتَ [عنه النبي - ﷺ -]، [فلم يردَّ عليهم شيئًا]، (وفي رواية: فقام ساعةً ينظر)، [متوكئًا على العسيب، وأَنا خلفه ٨/ ١٨٨]، فقلتُ: إِنه يوحى إِليهِ، [فتأخرتُ عنه حتى صعِدَ الوحْيُ،، فقمتُ مقامي، فلمَّا انجلى عنهُ قالَ:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. - قالَ الأَعمشُ: هكذا في قِراءتنا- (٢٠)، [فقال بعضُهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه].
٤٩ - باب مَن تركَ بعضَ الاختيارِ مخافةَ أن يقصُرَ فَهْمُ بعضِ الناسِ عنه فيقعوا في أَشدَّ منهُ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في "٢٥ - الحج/٤٢ - باب").
٥٠ - باب مَن خَصَّ بالعِلمِ قومًا دونَ قوم كراهِيَةَ أنْ لا يَفهَموا
٨٣ - قالَ عليٌّ: حدِّثوا الناسَ بما يَعرفونَ، أتُحبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه (٢١).
٨٤ - عن قَتادة قال: حدَّثنا أَنس بن مالك أن رسولَ اللهِ - ﷺ - ومُعاذٌ رديفُه على الرَّحلِ- قالَ: "يا مُعاذ بنَ جبَلٍ! " قالَ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قالَ:
(١٩) هو جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها. (قاموس).
(٢٠) قلت: ولا منافاة بين هذه القراءة والقراءة المشهورة المتواترة ﴿وما أُوتيتم﴾ كما لا يخفى.
(٢١) قلت: صورته صورة المعلق، لكنه قد ساق عقبه إسناده إلى علي رضي الله عنه، فهو موصول.