وقال كَعْبُ بْن مَالِكٍ رضي الله عنه في حَدِيثه حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ: وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرَ، فَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه (ت: 36) يُهَرْوِلُ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، لَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. صحيح البخاري (4418).
وطلب ابن أخي محمد بن سوقة رحمه الله (ت: 130) منه شيئاً فبكى، فقال له: والله يا عَمّ لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت؛ لأني لم أبتدئك قبل سؤالك. صفة الصفوة 3/82
وعن مطرِّف بن الشخير رحمه الله (ت: 95) أنَّه قال لِبعض إخوانه: يا أبا فلان إذا كانت لك حاجةٌ فلا تُكلِّمني واكتبها في رُقْعة فإني أكرهُ أن أرى في وجهك ذُلَّ السؤال. تهذيب السِّيَر 3/160
وأقام طاووسٌ رحمه الله (ت: 106) على رفيق له مريض حتى فاته الحج. تهذيب الحِلْية 30/2
و- الصبر عليهم , والتجاوز عن تقصيرهم , والتماس العذر لهم
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت: 23): لا تظنَّ بكلمة خرجت من فيِّ مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا. ابن أبي الدنيا 7/526
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (ت: 93) في قول الله تبارك وتعالى ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قال: الرجل يشتمه أخوه, فيقول: إن كنتَ صادقا فغفر الله لي, وإن كنتَ كاذبا فغفر الله لك. ابن أبي الدنيا 7/525
وكان بين سعد بن أبي وقاص (ت: 60) وخالد بن الوليد (ت: 18) رضي الله عنهما كلام, فذهب رجلٌ يقع في خالد عند سعد, فقال : مه, إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. ابن أبي الدنيا 4/398
وعن أبي قلابة رحمه الله (ت: 104) قال: إذا بلغك عن أخيك شيْء تكرهه، فالتمس له العذْر جُهدَك، فإن لم تجد له عذراً، فقل في نفسك: لعل لأخي عذراً لا أعلمه. ابن أبي الدنيا 7/525
وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي رحمه الله (ت: 204): يا يونس إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه، فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، واحذر أن تسمي له الْمُبَلِّغ، فإن أنكر ذلك، فقل له: أنت أصدق وأبر لا تزيدن على ذلك شيئاً، وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجهاً لعذر، فاقبل منه، وإن لم تر ذلك، فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبل منه، وإن لم تر لذلك وجهاً لعذر وضاق عليك المسلك، فحينئذ أثبتها عليه سيئة، ثم أنت في ذلك بالخيار: إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أقرب للتقوى وأبلغ في الكرم لقول الله تعالى : وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (الشورى: 40) فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك من الإحسان فعدّها، ثم ابدر له إحساناً بهذه السيئة، ولا تبخسن باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه.
يا يونس إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل.[١٩٨] صفة الصفوة 2/553
[١٩٨] ما أجلّ كلام الإمام الشافعي رحمه الله هذا, وما أحرى كلّ إنسان بأن يحفظه ويعمل به.