تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَعَرَفُوا مَنْزِلَتِي وَقَدْرِي. وَهَذَا مُتَّجَهٌ؛ لأَنَّ حَمْلَ المَفَالِيْقِ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى المَفَالِيْسِ/ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ. واللهُ أَعْلَمُ.

• (فلك) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَجُلًا جَالِسًا عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فَرَسَكَ يَدُورُ كَأَنَّهُ (١) فِي فَلَكِ» (٢).

فِيْهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ فَلَكَ السَّمَاءِ الَّذِي يَدُورُ، وَهُوَ مَا يَعْرِفُهُ العَامَّةُ، شَبَّهَ دَوَرَانَهُ بَدَوَرَانِ فَلَكِ السَّمَاءِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَلَكِ مَوْجَ البَحْرِ إِذَا مَاجَ فَاضْطَرَبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعَيْنٍ أَصَابَتْ فَرَسَهُ فَكَانَ يَضْطَرِبُ وَيَدُورُ (٣).

- وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «لَقَدْ تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاحًا مِنْ حُقِّ الكَهْوَلِ، فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِسُهُ وَأُصْلِحُهُ حَتَّى تَرَكْتُهُ عَلَى مِثْل فَلَكَةِ المُدِرِّ» (٤).

وَهِيَ الجَارِيَةُ إِذَا فَلَّكَ ثَدْيَاهَا وَدَرَّ فِيْهِمَا المَاءُ، وَالْحَامِلُ إِذَا دَرَّ لَبَنُها مُدِرٌّ، وَإِذَا دَرَّ اللَّبَنُ فِي الثَّدْي اشْتَدَّ وَامْتَلأَ، فَلَا يَكُونُ فِيْهِ اسْتِرْخَاءٌ.

وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمْرُكَ وَاهِيًا مُسْتَرْخِيًا فَأَقِمْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ حَتَّى صَارَ مُشْتَدًّا قويًا مِثْلَ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ. وقد اسْتَوْفِيْتُ الكَلَامَ عَلَى هَذَهِ القِصَّةِ

(١) في (س، م) زيادة: «يدور».

(٢) الحديث في: مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٥٠.

(٣) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٩٧.

(٤) سبق تخريجه م ٤ ج ٢ ص ١٢٣ (عصب).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ٩ · ص ١٢٩